فهرس الكتاب
{وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {أَتُحَاجُّونِّي} ، قرئ: بتشديد النون، على إدغام النون التي هي علامة رفع الفعل في النون التي زيدت من أجل ياء النفس كراهية اللفظ بالمِثلين.
وقرئ: بالتخفيف، على حذف إحدى النونين كراهية التضعيف.
قال أبو علي: والتضعيف يكره، فيتوصل إلى إزالته تارة بالحذف، نحو: عَلْماءِ بنو فلان، وتارة بالإبدال نحو:
204 -... .... لا أَمْلَاهُ حتى يُفَارِقا
ونحو: ديوان وقيراط، انتهى كلامه.
واختلف في المحذوفة، فقيل: هي الثانية وهو الوجه، وإنما كان الوجه؛ لأنَّ الاستثقال بها حصل، وأيضًا فإن الأولى علامة الرفع، وعلامة الرفع لا تحذف إلّا بعامل.
وقيل: المحذوفة هي الأولى؛ لأنَّ الحاجة دعت إلى نون مكسورة من أجل ياء النفْس لِئلا يدخل الفعلَ كسرٌ، ونونُ الرفع لا يجوز كسرها.
قلت: إذا كان لا يجوز كسرها فحذفها أجدر ألا يجوز، والأول هو الوجه وعليه الجُلّ.
وقوله: و {وَقَدْ هَدَانِ} لا يعني إلى التوحيد.
{وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ} : (ما) تحتمل أن تكون موصولة وما بعدها صلتها، وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها، وهي في موضع نصب بـ {أَخَافُ} . والضمير في {بِهِ} يحتمل أن يكون لله جل ذكره، وعائد {مَا}
محذوف، أي: ولا أخاف المعبود الذي تشركونه بالله، وأن يكون لـ {مَا} ، أي: ولا أخاف الذي تشركون بسببه.
{إِلَّا أَنْ يَشَاءَ} : (أن) وما عملت فيه في موضع نصب على الاستثناء، أي: إلّا وقت مشيئته، فحذف الوقت. والمعنى: لا أخافُ معبودكم في وقت قط؛ لأنه لا يقدر على نفع ولا ضر إلّا إذا شاء ربي أن يصيبني بمخوف من جهته لسبب لا يَعْرف حقيقته إلّا هو.
و {شَيْئًا} : يحتمل أن يكون مصدرًا مؤكدًا، كضربت ضربًا، وأن يكون مفعولًا به.