فهرس الكتاب
{وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} : (علمًا) منصوب على التمييز، أي: وسع علمه كلّ شيء، وإذا كان كذلك فلا يُستبعَد أن يكون في علمه إنزال المخوف بي لمصلحةٍ يَرَى. ولك أن تنصب {عِلْمًا} : على المصدر على تضمين {وَسِعَ} معنى علم، أي: علم كلّ شيء علمًا.
{وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ} (ما) تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون موصوفة، وعائدها محذوف، وهي في موضع نصب بـ {أَخَافُ} .
{وَلَا تَخَافُونَ} : عطف على {أَخَافُ} .
{مَا لَمْ} : (ما) موصولة، وتحتمل أن تكون موصوفة، وهي في موضع نصب بـ {أَشْرَكْتُمْ} .
و {سُلْطَانًا} : نصب بـ {يُنَزِّلْ} ، وهو نهاية صلة {مَا} . والسلطان هاهنا: الحُجَّةُ، أي: ما لَمْ يُنزل بإشراكه حجةً؛ لأنَّ {أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ} في معنى إشراككم.
و {عَلَيْكُمْ} : يحتمل أن يكون متعلقًا بقوله: {مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ} ، وأن يكون حالًا من سلطان لتقدمه عليه.
وقوله: {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ} ابتداء وخبر، قيل: والمعنى: فأينا أحق بالأمن أنا أم أنتم؟ احترازًا من تزكية نفسه، فعدل عنه إلى قوله: {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ} يعني: فريقي المشركين والموحدين.
ومعنى {أَحَقُّ بِالْأَمْنِ} : أي أحق بأن يأمن من العذابِ الموحِّدُ أم المشركُ؟ لا - ورب العزة - الموحِّدُ أحق.
{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) } :
قوله عز وجل: {الَّذِينَ آمَنُوا} (الذين) رفع بالابتداء، ونهاية صلته {بِظُلْمٍ} ، و {أُولَئِكَ} ابتداء ثان، أو بدل منه.
و {لَهُمُ الْأَمْنُ} : الأمن ابتداء ثالث، أو ثان إن جعلت {أُولَئِكَ} بدلًا، و (لهم) خبر الأمن، و {بالْأَمْنِ} وخبره خبر {أُولَئِكَ} ، و {أُولَئِكَ} وخبره خبر {الَّذِينَ} ، أو خبر {الَّذِينَ} إن جعلت {أُولَئِكَ} بدلًا.