فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 142514 من 466147

و {صِدْقًا وَعَدْلًا} : مصدران في موضع الحال من الكلمات، أي: صادقه وعادلة. وقيل: هما مفعولان له. وقيل: نصبهما على البيان.

وقوله: {لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} أي: لا أحد يبدل شيئًا مما أخبر به في كتابه، على معنى: أنه كائن لا محالة.

وقرئ: (كلمةُ ربِّك) بالتوحيد؛ لأنها تقع على الكثير، كقولهم: قال فلان في كلمته، يعنون في قصيدته.

وقرئ: بالجمع، لأنها قد فسرت بالوعد والوعيد، والثواب والعقاب، وغير ذلك، وذلك جمع.

{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117) فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) } :

قوله عز وجل: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ} (من) هنا تحتمل أن تكون استفهامية في موضع رفع بالابتداء، والخبر {يَضِلُّ} ، والجملة في موضع نصب بفعل دلّ عليه {أَعْلَمُ} ، وتقدير الكلام: هو أَعْلَمُ يَعْلَمُ أيُّ الناس يضل عن سبيله، كقوله تعالى: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى} .

وأن تكون موصولة في موضع نصب بالفعل المقدر آنفًا لا بأعلم الملفوظ به؛ لأن أفعل لا يعمل النصب في الاسم الظاهر، لأنه غير جار على الفعل ولا معدولٍ عن الجاري، كَعَدْلِ ضَروب عن ضارب.

وقيل: إن موضعها جرٌّ على إرادة الجار، أي: أعلم بمن، كقوله في موضع آخر: {أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ} .

فإن قلت: لِمَ جِيء بالباء هنا؟ قلت: للتعدية؛ لأن أفعل لا يَقْوَى قُوَّةَ الفعل فيُعدَّى بالجار، ألَا ترى أنك تقول: أنا أَعلمُ بزيد منك، ولا تقول: أنا أعلمُ زيدًا منك، كما تقول: علمت زيدًا، بغير الباء، فاعرفه فإنه موضع مشكل ونَحْوٌ سِيْبِيٌّ.

ولا يجوز أن تكون {مَنْ} في موضع جر بالإِضافة لئلا يصير التقدير هو

أعلم الضالين؛ لأن أفعل التفضيل لا يضاف إلَّا إلى ما هو بعضٌ له، وإذا كان كذلك يلزم أن يكون سبحانه واحدًا منهم، وذلك خطأ لا بل كفر، ونعوذ بالله من إعراب يؤدي إلى فساد المعنى والكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت