{وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120) } :
قوله عز وجل: {وَمَا لَكُمْ} (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء، وخبره {لَكُمْ} .
و {أَلَّا تَأْكُلُوا} : موضع أن وما عملت فيه نصب لعدم الجار، أي: وأي غرض لكم في ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه؟ فلما حُذف الجار وصَلَ معنى الخبر إلى (أن) فنصبها، أو جر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع.
ولا يحسن أن يكون في موضع نصب على الحال، كما زعم بعضهم، أيْ: وأيُّ غرض لكم تاركين الأكل؟ لأن (أن) عَلَم للاستقبال، وما بعده في تأويل المصدر، وذلك يمنع الحال، اللهم إلّا أن يقدر حذف مضاف، أي: ذَوي ألَّا تأكلوا.
وقوله: {مِمَّا ذُكِرَ} في موضع نصب صفة لمفعو {أَلَّا تَأْكُلُوا} المحذوف، أي: شيئًا كائنًا مما.
وقوله: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ} الواو للحال، أي: وقد بين لكم ما حرم عليكم مما لم يُحَرَّم.
وقرئ: (وقد فُصِّل لكم ما حُرِّم) بالضم فيهما على البناء للمفعول، لقوله: {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} .
وبالفتح فيهما على البناء للفاعل وهو الله عز وجل لقوله: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} ، ويعضد الأولى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} وشبهه، وينصر الثانية: {قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ} و {حَرَّمَ رَبُّكُمْ} وشبههما.
والجمهور على تشديد الصاد، وقرئ: (وقد فَصل) بتخفيفها.
أبو الفتح: هو كقولك: قد فَصل إليكم وخرج نحوكم.
وقوله: {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} (ما) في موضع النصب على الاستثناء المنقطع، أي: لكن ما اضطررتم إليه مما حُرِّم عليكم، فإنه حلال لكم في حال الضرورة.