فهرس الكتاب
قوله عز وجل: {وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا} عطف على {جَنَّاتٍ} ، أي: وأنشأ من الأنعام حمولة، وهي ما تَحملُ الأثقالَ من الإِبل. و {وَفَرْشًا} وهي الصغارُ منها، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره.
وقيل: الحَمولة: كل ما حَمَل من الإِبل والبقر والخيل والبغال والحمير. والفرش: الغنم. والحمولة كالرَّكُوبة لا واحد لها من لفظها، وأما الحُمولة بضم الحاء: فهي الأحمال.
{ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (143) } :
قوله عز وجل: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} انتصب على أحد خمسة أوجه: إما
على البدل من {حَمُولَةً وَفَرْشًا} . أو من محل (ما) في قوله: {كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} . أو بالعطف على {جَنَّاتٍ} ، أي: وأنشأ ثمانية أزواج. أو كلوا ثمانية أزواج، أي: من لحمه. أو على الحال، أي: مختلفة أو متعددة.
والزوج في اللغة: الفرد الذي يكون معه آخر، وكل فرد يحتاج إلى آخر يسمى زوجًا.
وقوله: {مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ} الضأنُ: جمع ضَائِن، كتاجر وتَجْر، عن أبي إسحاقٍ وغيره. ويقال للواحدة: ضائنة.
وقرئ: (من الضأَن) بفتح الهمزة، وهو جمع ضائن أيضًا، كحارسٍ وحَرَس، وكذلك القول في فتح العين وإسكانها.
{وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ} : بدل من {ثَمَانِيَةَ} ، أي: زوجين اثنين. وقرئ: (اثنان) بالرفع على الابتداء، والنصب أجود وعليه الجمهور؛ لأنه أدل على معنى الإِنشاء، ويعني بالاثنين: الذكر والأنثى، وكذلك ما عطف عليه من بقية الثمانية، وهما الكبش والنعجة، والتيس والعنز، والجمل والناقة، والثور والبقرة على ما فسر.
وقوله: {آلذَّكَرَيْنِ} الهمزة للإِنكار، و (الذكرين) نصب بحرم، وكذلك
{أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ} ، أي: أم حرم الأنثيين، وكذلك (ما) في قوله: {أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ} ، أي: أم حرم ما اشتملت.