فهرس الكتاب
قوله عز وجل: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ} انجزم {أَتْلُ} على جواب شرط محذوف. و {مَا} تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية، وهي في كلا التقديرين في موضع نصب بفعل التلاوة، بمعنى: أتل الذي حرمه ربكم، أو تحريم الإِشراك، وبيانه يأتي إن شاء الله.
وقد جَوَّزَ أبو إسحاق أن يكون منصوبًا بـ {حَرَّمَ} بمعنى: أقل أيَّ شيءٍ حَرَّمَ ربُّكم عليكم هذا أم هذا؟ لأن التلاوة من القول.
و {مَا} على هذا تكون استفهاميةً، و {عَلَيْكُمْ} يحتمل أن يكون من صلة التلاوة، وأن يكون من صلة التحريم.
وقوله: {أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} في أن وجهان:
أحدهما: أنها مفسرة بمعنى أيْ، فلا يكون لها موضع من الإِعراب على هذا.
والثاني: أنها الناصبة للفعل، وفي موضعها وجهان: أحدهما - الرفع على: ذلك ألا تشركوا، أي: المتلو ألا تشركوا، أو المحرم أن تشركوا،
و (لا) صلةٌ على هذا، والثاني - النصب وفي عامله أربعة أوجه:
أحدها: فعل التلاوة، أي: أتل ألَّا تشركوا، أي تحريم الإِشراك، فيكون بدلًا من {مَا} .
والثاني: {حَرَّمَ} ، فيكون بدلًا من الراجع إلى الموصول، أي: حرمه ربكم أن تشركوا، و (لا) صلة على هذا.
والثالث: {عَلَيْكُمْ} ، على أن الكلام قد تم عند قوله: {مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ} ، بمعنى: الزموا ترك الشرك، كقوله: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} .
والرابع: مضمر تقديره: أُوصيكم ألَّا تشركوا.
وفي موضع {تُشْرِكُوا} وجهان:
أحدهما: الجزم بلا على النهي، وهو اختيار الزمخشري؛ لأنه قال: وأن في {أَلَّا تُشْرِكُوا} مفسرة، ولا للنهي، فإن قلت: هلا قلت: هي التي تنصب الفعل، وجعلت {أَلَّا تُشْرِكُوا} بدلًا من {مَا حَرَّمَ} ، قلت: وجب أن يكون (لا تشركوا) ، و {وَلَا تَقْتُلُوا} ، و {وَلَا تَقْرَبُوا} ، و {وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ} نواهيَ لانعطاف الأوامر عليها، وهي قوله: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} ؛ لأن التقدير: وأحسنوا بالوالدين إحسانًا وأوفوا، وإذا قلتم فاعدلوا، وبعهد الله أوفوا.