والثاني: عطف على ما تقدم قبل شطر السورة من قوله: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} . وقيل: هو على إضمار القول، كأنه قيل: ثم قل آتينا موسى، يدل عليه قوله: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ} ، فثم لترتيب ما أُمر به من القول، إذ قد علم أنه قبل القرآن.
و {تَمَامًا} : مصدر قولك: تَمَّ الشيءُ يَتِمُّ تمامًا، إذا كَمل، فهو تامٌّ، وأتمه غيره إتمامًا، وفيه وجهان:
أحدهما: مفعولٌ من أجله، أي: آتيناه للتمام.
والثاني: في موضع الحال من الكتاب، أي: تامًا كاملًا، أو متمًّا، فيكون على حذف الزيادة، أي: إتمامًا. و {عَلَى} متعلق به.
و {أَحْسَنَ} : فعلٌ ماضٍ وهو صلة {الَّذِي} ، والإِحسان نقيض الإِساءة، فإذا فهم هذا، فقوله: {تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ} اختُلف فيه:
فقيل: {تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ} تمامًا للكرامة والنعمة على الذي أحسن على من كان محسنًا صالحًا.
قال الحسن: كان فيهم محسن وغير محسن، فأنزل الله الكتاب تمامًا على المحسن. يعني جنس المحسنين، تعضده قراءة من قرأ: تمامًا على الذين أحسنوا، وهو عبد الله، كأنه قيل: تمامًا للكرامة والنعمة على المحسنين الذين هو أحدهم، ففاعل الفعل على هذا ضمير يرجع إلى {الَّذِي} .
وقيل: المراد بـ {الَّذِي} : موسى عليه السلام، أي: تتمة للكرامة على العبد الذي أحسن الطاعة في التبليغ وفي كل ما أمر به، أو تمامًا على الذي أحسن موسى من العلم والشرائع، من أَحْسَنَ المشيءَ إذا أجاد معرفته، أي: زيادة على علمه على وجه التتميم.
ففاعل الفعل على هذين الوجهين ضمير موسى عليه السلام، والراجع إلى الموصول على الوجه الأول: ضمير موسى عليه السلام، وعلى الثاني: محذوف، وهو مفعول أحسن.
وقيل: المعنى: تمامًا على الإِحسان الذي أحسن إليهم إذ هداهم إلى الإيمان بموسى.
وقيل: أحسن إلى موسى بالنبوة وغيرها. وقيل: أحسن إلى أنبيائه.
ففاعل الفعل على هذه الأوجه ضمير اسم الله جل ذكره، والراجع إلى الموصول محذوف، أي: أحسنه.