(وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) الآية ، - وما أشبه هؤلاء الآيات - أن يكون أباح كل مأكول لم ينزل تحريمه في كتابه نصاً ، واحتمل كل مأكول من ذوات الأرواح لم ينزل تحريمه بعينه نصاً أو تحريمه على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، فيحرم
بنص الكتاب ، وتحليل الكتاب ، بأمر اللَّه - عز وجل - بالانتهاء إلى أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - فيكون إنما حرم بالكتاب في الوجهين.
فلما احتمل أمر هذه المعاني ، كان أولاها بنا: الاستدلال على ما يحل
ويحرم بكتاب اللَّه ، ثم سنة تعرب عن كتاب اللَّه ، أو أمر أجمع المسلمون عليه ، فإنه لا يمكن في اجتماعهم أن يجهلوا لله حراماً ولا حلالاً إنما يمكن في بعضهم ، وأما في عامتهم فلا ، وقد وضعنا هذا مواضعه على التصنيف.
الأم (أيضاً) : باب (ما جاء في الخلاف في التفليس) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قلنا: وحديث أبي ثعلبة الخشني أن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"نهى عن كل كل ذي ناب من السباع"الحديث -
لا يروى عن غيره علمته ، إلا من
وجه عن أبي هريرة - وليس بالمشهور المعروف [من] الرجال - فقبلناه نحن وأنت ، وخالفنا المكيون ، واحتجوا بقول اللَّه - عز وجل:
(قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ) الآية.
وقوله: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) الآية.
وبقول عائشة رضي اللَّه عنها ، وابن عباس رضي اللَّه عنهما ، وعبيد بن عمير ، فزعمنا أن الرواية الواحدة تثبت بها الحجة ، ولا حجة
في تأويل ، ولا حديث عن غير النبي - صلى الله عليه وسلم - مع حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال: أما ما وصفت
فكما وصفت ، قلت: فإذا جاء مثل هذا فلِمَ لم تجعله حجة ؟
الأم (أيضاً) : المدَّعي والمدَّعَى عليه: