الإشارة ب {مفاتح الغيب} هي إلى الخمسة التي في آخر لقمان، {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34] الآية، لأنها تعم جميع الأشياء التي لم توجد بعد، ثم قوي البيان بقوله {ويعلم ما في البر والبحر} تنبيهاً على أعظم المخلوقات المجاورة للبشر وقوله {من ورقة} على حقيقته في ورق النباتات، و {من} زائدة و {إلا يعلمها} يريد على الإطلاق وقبل السقوط ومعه وبعده، {ولا حبة في ظلمات الأرض} يريد في أشد حال التغيب، وهذا كله وإن كان داخلاً في قوله {وعنده مفاتح الغيب} عند من رآها في الخمس وغيرها ففيه البيان والإيضاح والتنبيه على مواضع العبر، أي إذا كانت هذه المحقورات معلومة فغيرها من الجلائل أحرى، {ولا رطب ولا يابس} عطف على اللفظ وقرأ الحسن وعبد الله بن أبي إسحاق"ولا رطبٌ ولا يابسٌ"بالرفع عطفاً على الموضع في {ورقة} ، لأن التقدير وما تسقط ورقة و {إلا في كتاب مبين} قيل يعني كتاباً على الحقيقة، ووجه الفائدة فيه امتحان ما يكتبه الحفظة، وذلك أنه روي أن الحفظة يرفعون ما كتبوه ويعارضونه بهذا الكتاب المشار إليه ليتحققوا صحة ما كتبوه، وقيل: المراد بقوله: {إلا في كتاب} علم الله عز وجل المحيط بكل شيء، وحكى النقاش عن جعفر بن محمد قولاً: أن"الورقة"يراد بها السقط من أولاد بني آدم، و"الحبة"يراد بها الذي ليس يسقط، و"الرطب"يراد به الحي، و"اليابس"يراد به الميت، وهذا قول جار على طريقة الرموز، ولا يصح عن جعفر بن محمد رضي الله عنه، ولا ينبغي أن يلتفت إليه. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}