فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 148624 من 466147

الضروريات، ولا الحاجيات، وإنما هي كلها في نطاق التحسينات والكماليات، وفي سبيل هذه الفرعيات لا يبالي أن يمزق الشمل الملتئم، ويوقظ الفتن النائمة، ويحرك العصبيات الساكنة - هذا على حين يجد العالم من حولنا يتناسى الخلافات الجذرية بين بعضه البعض، وهو ما أثمر التقارب العالمي الذي نشهده اليوم على أصعدة شتى - لهذا يجب أن لا نشغل الناس بالمسائل الفرعية، ونقيم الدنيا ونقعدها من أجل قضايا جزئية أو خلافية، ونلهيهم بذلك عن الأصول الكلية والقضايا المصيرية - ويدخل في هذا الموضوع: الإعراض عما لا ثمرة له، ولا طائل تحته من البحث في الموضوعات التي شغلت العقل الإسلامي فترة أو فترات من التاريخ، ثم لم يعد لها اليوم مكان - وذلك مثل موضوع (خلق القرآن) الذي احتل مساحة واسعة من التفكير الإسلامي في بعض العصور، وحميت المعركة فيه بين المعتزلة وغيرهم واستطاع مفكرو المعتزلة أن يورطوا الدولة العباسية وحلفاءها في هذا الصراع، وأن يدخلوا مع جمهور المسلمين وعلمائهم، وأئمتهم ـ وعلى رأسهم الإمام الرباني الصابر المحتسب أحمد بن حنبل ـ وأن يستخدموا الحديد والنار والسجن والتعذيب لإجبار المخالفين على ترك ما يعتقدون وموافقتهم فيما إليه يدعون - لقد كانت فتنة مظلمة، ومحنة قاسية، يحمل وزرها الذين وسموا بأنهم دعاة الحرية الفكرية! على كل حال لهذه الفتنة ظروفها ومبرراتها في وقتها، ولكن لا يوجد أي مبرر لإحيائها اليوم بوجه من الوجوه - ولهذا عجبت ممن يتحدث عن الزيدية أو الأباضية أو غيرهما من الطوائف بأنهم يقولون بخلق القرآن، فما ينبغي لهذه المشكلة أن تثار عند أي من الفريقين - إن مشكلتنا كذلك مع الذين يؤمنون بإلهية القرآن، ولكنهم لا يرتضونه منهاجا للحياة، ودستورا للدولة والمجتمع -

* التعاون في المتفق عليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت