الثامن: أنه منصوبٌ بقوله تعالى:"قوله الحق"فقد تحصَّل في كل من اليومين ثمانية أوجه.
والجمهور على"يُنْفَخُ"مبنياً للمفعول بياء الغيبة، والقائم مقام الفاعل الجار بعده.
وقرأ أبو عمرو في رواية عبد الوارث:"نَنْفُخُ"بنون العظمة مبنياً للفاعل.
والصُّورُ: الجمهور على قراءته ساكن العين وقرأه الحسن البصري بفتحها.
فأما قراءة الجمهور، فاختلفوا في معنى"الصُّور" [فيها] فقال جماعة الصور: جمع"صُورة"كالصُّوف جمع"صوفة"، والثوم جمع"ثومة"، وهذا ليس جمعاً صِنَاعيَّا، وإنما هو اسم جنس، إذ يفرق بينه وبين واحد بتءا التأنيث، وأيَّدُوا هذا القول بقراءة الحسن المتقدمة.
وقال جماعة: الصُّور هو القَرْنُ.
قال مجاهد كَهَيْئَةِ البُوقِ، وقيل: هو بلغة أهل اليمن، وأنشدوا: [السريع أو الرجز]
2205 - نَحْنُ نَطَحْنَاهُمْ غَدَاةَ الجَمْعَيْن ... بِالشَّامِخَاتِ فِي غُبَارِ النُّقْعَينْ
نَطْحاً شَدِيداً لا كَنَطْحِ الصُّورَينْ ...
وأيَّدُوا ذلك بما ورد في الأحاديث الصحيحة، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص:"جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما الصُّورُ؟ قال:"قَرْنٌ يُنْفَخُ فيهِ"وعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كَيْفَ أنْعَمُ وصَحِبُ الصُّورِ قَد التَقَمهُ وأصْغَى سمْعَهُ وَحَتَى جَبْهَتهُ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤمَرٍُ"."
فقالوا: يا رسول الله وما تأمرنا؟ فقال:"قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ".
وقيل في صفته: إنه قَرْنٌ مستطبل في أبخاش، وأن أرواح الناس كلهم فيه، فإذا نفخ فيه إسرافيل خرجت رُوحُ كُلِّ جسدٍ من بخش من تلك الأبخاش.