ثم بين أن أولئك المكذبين إن ضموا إلى كفرهم وتكذيبهم الاستهزاء بالدين والطعن في الرسول فإنه يجب الاحتراز عن مجالستهم فقال {وإذا رأيت} أيها السامع {الذين يخوضون في آياتنا} والخوض في اللغة عبارة عن المفاوضة على وجه اللغو والعبث ، ويقرب منه قول المفسرين إنه في الآية الشروع في آيات الله على سبيل الطعن والاستهزاء وكانت قريش في أنديتهم يفعلون ذلك {فأعرض عنهم} بالقيام عنهم لقوله بعد ذلك {فلا تقعد بعد الذكرى} وقيل: المطلوب إظهار الإنكار وكل طريق أفاد هذا الغرض وإن كان غير القيام عن مجلسهم فإنه يجوز المصير إليه ، هذا عند عدم الخوف ، أما مع الخوف فهذا الفرض ساقط والتقية واجبة . نعم كل ما أوجب على الرسول صلى الله عليه وسلم فعله وجب عليه ، سواء ظهر أثر الخوف أو لم يظهر وإلا لم يبق الاعتماد على التكاليف التي يبلغها {وإما ينسينك الشيطان} أي يشغلك بوسوسته حتى تنسى النهي عن مجالستهم {فلا تقعد بعد الذكرى} بعد أن تذكر النهي {مع القوم الظالمين} أي معهم فوضع الظاهر موضع المضمر تسجيلاً عليهم بالظلم . قال الليث: الذكرى اسم للتذكرة .