كما يشير إليها في آية سابقة على هذه الفقرة في سياق السورة قوله تعالى:
{اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين. ولو شاء الله ما أشركوا. وما جعلناك عليهم حفيظاً ، وما أنت عليهم بوكيل} كما تتكرر الإشارة إليها في الآية التالية لهذه الفقرة.
{وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً - ولو شاء ربك ما فعلوه - فذرهم وما يفترون...} ..
فالأمر كله مرهون بمشيئة الله ، هو الذي شاء ألا يهديهم لأنهم لم يأخذوا بأسلوب الهدى ؛ وهو الذي شاء أن يدع لهم هذا القدر من الاختيار على سبيل الابتلاء ؛ وهو الذي يهديهم إذا جاهدوا للهدى ؛ وهو الذي يضلهم إذا اختاروا الضلال.. بلا تعارض - في التصور الإسلامي - بين طلاقة المشيئة الإلهية وهذا المجال الذي ترك للبشر لابتلائهم فيه بهذا القدر من الاختيار.