فهرس الكتاب
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَطَائِفَة فِي قَوْله تَعَالَى (وَمَا يَعْلَم تَأْوِيله إِلَّا اللَّه) التَّأْوِيل التَّفْسِير وَفَرَّقَ بَيْنهمَا آخَرُونَ فَقَالَ أَبُو عُبَيْد الْهَرَوِيُّ: التَّأْوِيل رَدّ أَحَد الْمُحْتَمَلَيْنِ إِلَى مَا يُطَابِق الظَّاهِر، وَالتَّفْسِير كَشْف الْمُرَاد عَنْ اللَّفْظ الْمُشْكِل وَحَكَى صَاحِب النِّهَايَة أَنَّ التَّأْوِيل نَقْل ظَاهِر اللَّفْظ عَنْ وَضْعه الْأَصْلِيّ إِلَى مَا لَا يَحْتَاج إِلَى دَلِيل لَوْلَاهُ مَا تُرِكَ ظَاهِر اللَّفْظ، وَقِيلَ: التَّأْوِيل إِبْدَاء اِحْتِمَال لَفْظ مُعْتَضِد بِدَلِيلٍ خَارِج عَنْهُ، وَمَثَّلَ بَعْضهمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (لَا رَيْب فِيهِ) قَالَ مَنْ قَالَ لَا شَكّ فِيهِ فَهُوَ التَّفْسِير، وَمَنْ قَالَ لِأَنَّهُ حَقّ فِي نَفْسه لَا يَقْبَل الشَّكّ فَهُوَ التَّأْوِيل، وَمُرَاد الْبُخَارِيّ بِقَوْلِهِ"يَتَأَوَّلُونَهُ"أَنَّهُمْ يُحَرِّفُونَ الْمُرَاد بِضَرْبٍ مِنْ التَّأْوِيل كَمَا لَوْ كَانَتْ الْكَلِمَة بِالْعِبْرَانِيَّةِ تَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ قَرِيب وَبَعِيد وَكَانَ الْمُرَاد الْقَرِيب فَإِنَّهُمْ يَحْمِلُونَهَا عَلَى الْبَعِيد وَنَحْو ذَلِكَ. انتهى انتهى. {فتح البارى حـ 13 صـ 522 - 526}