فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154605 من 466147

واللاّم في {ليمكروا} لام التّعليل ، فإنّ من جملة مراد الله تعالى من وضع نظام وجود الصّالح والفاسد ، أن يعمل الصّالح للصلاح ، وأن يعمل الفاسد للفساد ، والمكرُ من جملة الفساد ، ولام التّعليل لا تقتضي الحصر ، فللّه تعالى في إيجاد أمثالهم حِكَم جمّة ، منها هذه الحكمة ، فيظهر بذلك شرف الحقّ والصّلاح ويسطع نوره ، ويظهر انْدِحاض الباطل بين يديه بعد الصّراع الطّويل ؛ ويجوز أن تكون اللام المسماةَ لام العاقبة ، وهي في التحقيق استعارة اللام لمعنى فاء التفريع كالتي في قوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوّاً وحزناً} [القصص: 8] .

ودخلت مكّة في عموم: {كل قرية} وهي المقصود الأول ، لأنَّها القرية الحاضرة الّتي مُكِر فيها ، فالمقصود الخصوص.

والمعنى: وكذلك جعلنا في مكّة أكابر مجرميها ليمكروا فيها كما جعلنا في كلّ قرية مثلَهم ، وإنَّما عُمّم الخبرُ لقصد تذكير المشركين في مكّة بما حلّ بالقرى من قبلها ، مثل قرية: الحِجر ، وسَبا ، والرّس ، كقوله: {تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبيّنات فما كانوا ليؤمنوا} [الأعراف: 101] ، ولقصد تسلية الرّسول صلى الله عليه وسلم بأنَّه ليس ببدع من الرّسل في تكذيب قومه إيَّاه ومكرهم به ووعده بالنّصر.

وقوله: {أكبر مجرميها} أكابر جمع أكبر.

وأكبر اسم لعظيم القوم وسيّدهم ، يقال: ورثوا المجد أكْبَر أكْبَر ، فليست صيغة أفعل فيه مفيدة الزّيادة في الكبر لا في السِنّ ولا في الجسم ، فصار بمنزلة الاسم غير المشتقّ ، ولذلك جمع إذا أخبر به عن جمع أو وُصف به الجمع ولو كان معتبراً بمنزلة الاسم المشتقّ لكان حقّه أن يلزم الإفراد والتّذكير.

وجمع على أكابر ، يقال: ملوك أكابر ، فوزن أكابر في الجمع فَعالل مثل أفاضل جمع أفضل ، وأيامِنَ وأشَائِمَ جمع أيَمن وأشأم للطّير السوانح في عرف أهل الزجر والعيافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت