{قُل لاَّ أَجِدُ} الآية تقتضي حصر المحرمات فيما ذكر ، وقد جاء في السنة تحريم أشياء لم تذكر هنا كلحوم الحمر الأهلية فذهب قوم إلى أن السنة نسخت هذا الحصر ، وذهب آخرون إلى أن الآية وردت على سبب فلا تقتضي الحصر ، وذهب آخرون إلى أن ما عدا ما ذكر إنما نهى عنه على وجه الكراهة ، لا على وجه التحريم {أَوْ فِسْقاً} معطوف على المنصوبات قبله ، وهو ما أُهِلَّ به لغير الله سماه فسقاً لتوغله في الفسق ، وقد تقدم الكلام على هذه المحرمات في [البقرة: 173] {كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} هو ما له أصبع من دابة وطائر قاله الزمخشري وقال ابن عطية: يراد به الإبل والأوز والنعام ونحوه ؛ من الحيوان الذي هو غير منفرج الأصابع ، أو له ظفر وقال الماوردي مثله ، وحكى النقاش عن ثعلب: أن كل ما لا يصيد فهو ذو ظفر ، وما يصيد فهو ذو مخلب ، وهذا غير مطرد ، لأن الأسد ذو ظفر {إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا} يعني ما في الظهور والجُنوب من الشحم {أَوِ الحوايآ} هي المباعر ، وقيل: المصارين والحشوةونحوهما مما يتحوّى في البطن ، وواحد حوايا على هذا فعائل كصحيفة وصحائف ، وقيل: واحدها حاوية على وزن فاعله فحوايا على هذا فواعل: كضاربة وضوارب ، وهو معطوف على ما في قوله: إلا ما حملت الظهور ، فهو من المستثنى من التحريم ، وقيل: عطف على الظهور ، فالمعنى إلا ما حملت الظهور ، أو حملت الحوايا ، وقيل: عطف على الشحوم ، فهو من المحرم {أَوْ مَا اختلط بِعَظْمٍ} يريد ما في جميع الجسد {وِإِنَّا لصادقون} أي فيما أخبرنا به من التحريم ، وفي ذلك تعريض بكذب من حرم ما لم يحرم الله .
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147)