فليس المعنى الأمر بمجالسة واحد منهم بل المعنى كلهم أهل أن يجالس فإن جالست
واحداً منهم فأنت مصيب"اهـ"
وقال ابن الحاجب: (أو) في قوله تعالى (وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) بمعناها وهو أحد الأمرين ، وإنما جاء التعميم من النهي الذي فيه معنى النفي ، لأن المعنى قبل
وجود النهي فيهما يطيع آثماً أو كفوراً ، أي واحداً منهما ، فإذا جاء النهي ورد على
ما كان ثابتا في المعنى ، فيصر المعنى: ولا تطع واحداً منهما ، فيجيء العموم فيهما
من جهة النهي الداخل ، بخلاف الإثبات فإنه قد يفعل أحدهما دون الآخر ، وهو
معنى دقيق . اهـ
قال الطيبي: وحاصل ذلك أنك إذا عطفت (أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ) على
(شُحُومَهُمَا) دخلت الثلاثة تحت حكم النفي فيحرم الكل سوى ما استثنى منه ، وإذا عطفت على المستثنى لم يحرم سوى الشحوم ، و (أَو) على الأول للإباحة ، وعلى الثاني للتنويع.
وقال أبو البقاء: (أَو) هنا لتفصيل مذاهبهم لاختلاف أماكنها كقوله تعالى(وَقَالُوا
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى)فلما لم يفصل في قوله (وَقَالُوا)
جاء بـ (أَو) للتفصيل إذ كانت موصوفة لأصل الشيئين . اهـ
وقال أبو حيان: الأحسن في هذه الآية إذا قلنا إن ذلك معطوف على (شُحُومَهُمَا)
أن تكون (أَو) فيه للتفصيل ، فصل بها ما حرم عليهم من البقر والغنم . اهـ
وقال ابن عطية متعقباً القول بأنه عطف على (شُحُومَهُمَا) : وعلى هذا تدخل
الحوايا في التحريم ، وهذا قول لا يعضده اللفظ ولا المعنى بل يدفعانه ولم يبين وجه
ذلك . اهـ
قوله: (ذلك التحريم أو الجزاء) .
قال أبو حيان: ظاهر هذا أن ذلك منتصب انتصاب المصدر ، وقد ذكر ابن مالك أن
اسم الإشارة لا ينتصب مشاراً به إلى المصدر إلا وأتبع بالمصدر نحو: قمت هذا القيام
وقعدت ذلك القعود ، ولا يجوز: قمت هذا ولا قعدت ذاك ، فعلى هذا لا يصح