فهرس الكتاب
(أو) في النفي قد تكون لنفي أحد الأمرين فتعم ، وقد تكون لأحد النفيين فلا تعم
، فالوجه أن يقال: كلمة (أو) في العطف على المستثنى أيضاً من قبيل: جالس
الحسن وابن سيرين كما ذكره في العطف على المستثنى منه يعني أنَّها لإفادة
التساوي في الحكم فيحرم الكل ، وتحقيقه أن مرجع التحريم إلى النهي كأنه قيل: لا
تأكل أحد الثلاثة ، وهو معنى العموم ، وهذا ما نقل عن صاحب الكشاف أنَّ
الجملة لما دخلت في حكم التحريم فوجه العطف بحرف التخيير أنَّها بليغة في هذا المعنى
لأنك إذا قلت: لا تطع زيداً وعمرواً كان له أن يطيع زيداً على حده ، وأما إذا
قلت: لا تطع زيداً أو عمرواً أو خالداً فالمعنى أن هؤلاء كلهم أهل أن لا يطاع
فلا تطع واحداً منهم ولا الجماعة ، وبهذا يتبين فساد ما يتوهم من أنه يريد أن على
تقدير العطف على المستثنى منه يكون المعنى: حرمنا عليهم شحومهما أو حرمنا
عليهم الحوايا أو حرمنا عليهم ما اختلط بعظم فيجوز لهم ترك أكل أيها كان وأكل الآخرين ، والظاهر أنَّ مثل هذا وإن كان جائزاً فليس من الشرع أن يحرم
واحد مبهم من أمور معينة ، وإنما ذلك في الواجب فقط . اهـ
وقال الزجاج: يجوز أن تكون (الْحَوَايَآ) نسقاً على (شُحومَهُمَا) لا على
المستثنى ، المعنى: حرمنا عليهم شحومهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم إلا ما حملت
الظهور فإنه غير محرم ، ودخلت (أو) على طريق الإباحة كما قال عز وجل(وَلَا
تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا)أي: هؤلاء أهل أن يعصى فاعص هذا أو اعص هذا ،
(أو) بليغة في هذا المعنى ، لأنك إذا قلت: لا تطع زيداً وعمرواً ، فجائز أن
تكون نهيت عن طاعتهما معاً ، فإن أطيع زيد على حدته لم يكن معصية ، فإذا قلت:
لا تطع زيداً أو عمرواً أو خالداً ، أي: هؤلاء كلهم أهل أن لا يطاع فلا تطع
واحداً منهم ولا تطع الجماعة ، ومثله: جالس الحسن أو ابن سيرين أو الشعبي ،