وليس الحديث النبوي الذي أوردناه هو كل ما روي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم من أحاديث في هذا الأمر الخطير. فقد روى أبو داود والترمذي عن عبد الله عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنّ أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحلّ لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده. فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (78) كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة: 78 - 79] ثم قال: والله لتأمرن بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر ولتأخذن على يديّ الظالم ولتأطرنّه على الحق أطرا ولتقصرنّه على الحق قصرا أو ليضربنّ الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعننكم كما لعنهم» . وحديث رواه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد قال:
سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» . وحديث رواه البخاري ومسلم والترمذي عن أسامة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرّحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان ما لك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى
كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه». وحديث أورده ابن كثير في سياق تفسير الآية [110] من سورة الأعراف رواه الإمام أحمد والنسائي والحاكم جاء فيه: «قام رجل إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو على المنبر، فقال: يا رسول الله أي الناس خير؟ قال: خير الناس أقرأهم وأتقاهم لله وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرحم» .
وفي الأحاديث تشديد على وجوب القيام بهذا الواجب وتنويه بالقائمين به وإنذار للمقصّرين والمدلّسين فيه.