ونعرف يقينا أن التلمود كتب بعد الميلاد المسيحي قبل زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم والكتب الأخرى منها ما كتب في هذه الحقبة ومنها ما كتب بعدها. وعلى كل حال فالمتبادر أن يكون كتابها قد استقوا ما أوردوه مما هو متطابق مع القرآن من أسفار وقراطيس قديمة لم تصل إلينا. ولقد كان القرآن يتلى علنا ويسمعه اليهود. ولم يرو أحد أنهم اعترضوا أو كذبوا ما ورد في القرآن مما لم يرد في الأسفار المتداولة اليوم التي كانت متداولة أو ورد فيها مباينا لما ورد في القرآن مما فيه قرينة أو دلالة على أنهم يسمعون أمورا متداولة بينهم، بل وفي القرآن شهادة لهم صراحة ولأهل الكتاب والعلم الذين هم من عدادهم بصحة القرآن وكونه منزلا من الله وفرحهم به وإيمان من استطاع أن يتفلّت من عقده ومآربه منهم كما جاء في هذه الآيات:
1 -وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ [آل عمران: 199] .
2 -لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً [النساء: 162] .
3 -الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ [الأنعام: 20] .
4 -أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ [الأنعام: 114] .
5 -الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ [الأعراف: 157] .
6 -وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [الرعد: 36] .