فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176099 من 466147

وإذا كان له الملك هو مالك كل شيء، ومالك الحياة والموت لكل الأحياء، فإنه الجدير بالعبادة، وحده وهو الذي يكرم رسوله، فمكانة الرسول مستمدة من مكانة من أرسله، ولذا قال تعالى: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ) الفاء هنا لربط ما قبلها بما بعدها برابطة السببية، أي ما ذكر من كمال سلطانه في الكون جماده، والأحياء فيه.

والإيمان بالله تعالى هو الإيمان بوجوده، وأنه الخالق الفاعل المختار، وأنه صاحب السلطان في الأكوان والإنسان، وأنه المعبود وحده بحق، ولا معبود بحق سواه، وبعبارة أعم الإيمان بالله وبوحدانيته في الخلق والتكوين والذات والصفات والإيمان بالله تعالى إلها معبودا.

والإيمان بالرسول: التصديق به رسولا من رب العالمين، والإيمان بصدق ما يدعو إليه، وأنه من عند الله العليم الحكيم واتباعه في كل ما جاء به، والاقتداء به، واتخاذه أسوة في العمل الصالح الذي يهدي إليه، ووصفه سبحانه بثلاثة أوصاف تفيد كماله في رسالته.

الوصف الأول: أنه النبي أي الذي يخبر عن الله تعالى، وأن ما يدعو إليه هو ما كلفه الله إياه (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ. . .) .

والوصف الثاني: أنه الأُميّ، الذي ينطق بالفطرة وبالوحي، وأن حاله تدل على صدق معجزته، وأنه لَا علم عنده إلا ما علمه الله تعالى رب العالمين، وإن ما معه من كتاب لَا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأنه تنزيل من عزيز حميد.

والوصف الثالث: ما ذكره - سبحانه وتعالى - بقوله: (الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكلِمَاتِهِ) وإيمانه بالله هو ما ذكرنا، وإيمانه بكلماته هو الإيمان بالقرآن، فهو

كلمات الله التامة الكاملة التي لَا يعادلها أو تقارب أي كلام من البشر، والذي تحدى الناس أن يأتوا بسورة منه فعجزوا فقامت عليهم الحجة.

ورجح بعض المفسرين أن كلمات الله تعالى لَا تخص القرآن وحده، وإن كان أكملها، وأبقاها، إنما يشمل الكتب التي نزلت على النبيين من قبل من التوراة والإنجيل والزبور، وغيرهما مما لم يذكره الله - سبحانه وتعالى - وإن هذا يدل على أن رسالة كل الأنبياء واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت