فهرس الكتاب
ورُوي في قصص هذه الآية أنها كانت في زمن داود عليه السلام ، وأن إبليس أوْحَى إليهم فقال: إنما نُهيتم عن أخذها يوم السبت ، فاتخذوا الحياض ؛ فكانوا يسوقون الحِيتان إليها يوم الجمعة فتبقى فيها ، فلا يمكنها الخروج منها لقلة الماء ، فيأخذونها يوم الأحد.
وروى أشهب عن مالك قال.
زعم ابن رُومان أنهم كانوا يأخذ الرجل خيطاً ويضع فيه وَهَقة ، وألقاها في ذنب الحوت ، وفي الطرف الآخر من الخيط وتِد وتركه كذلك إلى الأحد ، ثم تطرّق الناس حين رأُوا من صنع هذا لا يُبْتَلى حتى كثُرَ صيد الحوت ، ومُشي به في الأسواق ، وأعلن الفسقة بصيده ؛ فقامت فرقة من بني إسرائيل ونهت ، وجاهرت بالنهي واعتزلت.
وقيل: إن الناهين قالوا: لا نساكنكم ؛ فقسموا القرية بجدار.
فأصبح الناهون ذات يوم في مجالسهم ولم يخرج من المعتدين أحد ، فقالوا: إن للناس لشأنا ؛ فعلَوْا على الجدار فنظروا فإذا هم قَردة ، ففتحوا الباب ودخلوا عليهم ، فعرفت القِردة أنسابَها من الإنس ، ولم تعرف الإنس أنسابهم من القِردة ؛ فجعلت القِردة تأتي نسيبها من الإنس فَتَشُم ثيابه وتبكي ؛ فيقول: ألم ننهكم! فتقول برأسها نعم.
قال قتادة: صار الشبان قردةً والشيوخ خنازير ، فما نجا إلا الذين نَهوْا وهلك سائرهم.
فعلى هذا القول إن بني إسرائيل لم تفترق إلا فرقتين.
ويكون المعنى في قوله تعالى: {وَإِذَا قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً الله مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} أي قال الفاعلون للواعظين حين وعظوهم: إذا علمتم أن الله مهلكنا فلم تعظوننا؟ فمسخهم الله قردة.
{قَالُواْ مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} أي قال الواعظون: موعظتنا إياكم معذرةٌ إلى ربكم ؛ أي إنما يجب علينا أن نعظكم لعلكم تتقون.
أسند هذا القول الطَّبريّ عن ابن الكلبيّ.