أحدها: الاحتيال لحل ما هو حرام فِي الحال. كالحيل الربوية ، وحيلة التحليل.
الثاني: الاحتيال على حل ما انعقد سبب تحريمه ، فهو صائر إلى التحريم ولا بد ، كما إذا علق طلاقها بشرط محقق ، تعليقاً يقع به ، ثم أراد منع وقوع الطلاق عند الشرط فخالعها خلع الحيلة ، حتى بانت ، ثم تزوجها بعد ذلك.
الثالث: الاحتيال على إسقاط ما هو واجب فِي الحال ، كالاحتيال على إسقاط الإنفاق الواجب عليه ، وأداء الدين الواجب ، بأن يملك ماله لزوجته أو ولده ، فيصير معسراً ، فلا يجب عليه الإنفاق والأداء ، وكمن يدخل عليه رمضان ولا يريد صومه ، فيسافر ولا غرض له سوى الفطر ، ونحو ذلك.
الرابع: الاحتيال على إسقاط ما انعقد سبب وجوبه ولم يجب ، لكنه صائر إلى الوجوب. فيحتال حتى يمنع الوجوب ، كالاحتيال على إسقاط الزكاة ، بتمليكه ماله قبل مضى الحول لبعض أهله ، ثم استرجاعه بعد ذلك. وهذا النوع ضربان:
أحدهما: إسقاط حق الله تعالى بعد وجوبه ، أو انعقاد سببه.
والثاني: إسقاط حق المسلم بعد وجوبه. أو انعقاد سببه. كالاحتيال على إسقاط الشفعة التي شرعت دفعاً للضرر عن الشريك ، قبل وجوبها أو بعده.
الخامس: الاحتيال على أخذ حقه أو بعضه أو بدله بخيانة كما تقدم. وله صور كثيرة.
منها: أن يجحده دينه ، كما جحده.
ومنها: أن يخونه فِي وديعته ، كما خانه.
ومنها: أن يغشه فِي بيع معيب ، كما غشه هو فِي بيع معيب.
ومنها: أن يسرق ماله كما سرق ماله.
ومنها: أن يستعمله بأجره دون أجرة مثله ظلما وعدواناً ، أو غروراً وخداعاً. أو غبنا ، فيقدر المستأجر له على مال فيأخذ تمام أجرته.
وهذا النوع يستعمله كثير من أرباب الديوان ، ونظار الوقوف ، والعمال ، وجباة الفيء والخراج والجزية والصدقة ، وأمثالهم. فإن كان المال مشتركاً بين المسلمين رتعوا وربعوا ، ورأى أحدهم أن من الغبن أن يفوته شيء منه. ويرى إن عدل أن له نصف ذلك المال. ويسعى فِي السدس ، تكملة للثلثين كما قيل فِي بعضهم: