فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176564 من 466147

ثم ذمّهم باغترارهم في قولهم"سَيُغْفَرُ لَنَا"وأنهم بحال إذا أمكنتهم ثانية ارتكبوها ، فقطعوا باغترارهم بالمغفرة وهم مصِرّون ، وإنما يقول سيغفر لنا من أقْلَع وندم.

قلت: وهذا الوصف الذي ذمّ الله تعالى به هؤلاء موجود فينا.

أسند الدارمِيّ أبو محمد: حدّثنا محمد بن المبارك حدّثنا صدقة بن خالد عن ابن جابر عن شيخ يُكْنَى أبا عمرو عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: سَيَبْلَى القرآنُ في صدور أقوام كما يَبْلَى الثّوب فيتهافَت ، يقرؤونه لا يجدون له شهوة ولا لذة ، يَلْبَسون جلود الضأن على قلوب الذئاب ، أعمالُهم طمع لا يخالطه خوف ، إن قصّروا قالوا سنبلغ ، وإن أساؤوا قالوا سيغفر لنا ، إنا لا نشرك بالله شيئاً.

وقيل: إن الضمير في"يَأْتِهِمْ"ليهود المدينة ؛ أي وإن يأت يهودَ يَثْرِبَ الذين كانوا على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم عَرَضٌ مثْلُه يأخذوه كما أخذه أسلافهم.

قوله تعالى: {أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِّيثَاقُ الكتاب أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى الله إِلاَّ الحق وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ والدار الآخرة خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} فيه مسألتان.

الأُولى: قوله تعالى: {أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِّيثَاقُ الكتاب} يريد التوراة.

وهذا تشديد في لزوم قول الحق في الشرع والأحكام ، وألاّ يميل الحكام بالرُّشَا إلى الباطل.

قلت: وهذا الذي لزم هؤلاء وأُخذ عليهم به الميثاق في قول الحق ، لازم لنا على لسان نبيّنا صلى الله عليه وسلم وكتابِ رَبِّنا ، على ما تقدّم بيانه في"النساء".

ولا خلاف فيه في جميع الشرائع ، والحمد لله.

الثانية: قوله تعالى: {وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ} أي قرؤوه ، وهم قَرِيبُو عهد به.

وقرأ أبو عبد الرحمن"وادارسوا ما فيه"فأدغم التاء في الدال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت