فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176588 من 466147

إنَّ معنى هذا القول أن المؤمن قد تسول له نفسه أَنْ يسرق مثلاً ، ولم يترك الحق هذا الجرم بدون عقوبة . وإن رأينا مسلماً يسرق ، نقل له هذا فعل مُجَرَّم من الإِسلام ، وله عقوبة ، والمُجْرَم لا يمكن أن يرتكب الجُرْم وهو ملتزم بالدِّين ، بل هو منسوب للدين فقط ، وعندما يرتكب مسلم ذنباً أو معصية ثم يندم ويتوب ويعزم على أنه لن يعود تصح توبته ، وكذلك لو ألحَّت عليه معصيته فيعود إليها ، ثم تاب ، المهم أنه في كل مرة لا يصر على الفعل ، ثم يقول: سوف أتوب . وهم كانوا يصرون على المعصية ويقولون: سبغفر الله لنا ، بل إنهم لم يفكروا في التوبة ، ووجدنا منهم من يقول: {نَحْنُ أَبْنَاءُ الله وَأَحِبَّاؤُهُ ...} [المائدة: 18]

ويأتي الرد: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ...} [المائدة: 18]

إذن هم يأخذون عرض هذا الأدنى ، ويحكمون في أخذهم بهذا العرض أنه سبحانه سوف يَغْفِر لهم . وبذلك استحلوا الحرام وانتقلوا من منطقة المعصية إلى منطقة الكفر ؛ لأن هناك فرقاً بين أن تفعل الشيء وتقول هو معصية . لكن أن يرتكب الإِنسان المعصية ويقول: ليست بمعصية ، فهذا انتقال من العصيان إلى الكفر ، ومثال ذلك الربا حين نجد من يحلله ، نقول له: اقْبَلْ أن تكون عاصيًّا ولا تدخل نفسك في الكفر ؛ لأنك إن حللت ما حرم الله يقع عليك الكفر وتوصف به والعياذ بالله ، أما إن قلت: هو حرام ولكن ظروفي صعبة ولا أقدر على نفسي فقد يغفر الله لك . لكن قوم موسى كانوا يصرون على المعصية ويقولون: سيغفر الله لنا:

ويقول الحق: {وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت