فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180065 من 466147

فضمير {وإخوانهم} عائِد إلى غير مذكور في الكلام، إذ لا يصح أن يعود إلى المذكور قبله قريباً: لأن الذي ذكر قبله {الذين اتقوا} فلا يصح أن يكون الخبر، وهو {يمدونهم في الغي} متعلقاً بضمير يعود إلى {المتقين} ، فتعين أن يتطلب السامع لضمير {وإخوانهم} معادا غير ما هو مذكور في الكلام بقربه، فيحتمل أن يكون الضمير عائداً على معلوم من السياق وهم الجماعة المتحدث عنهم في هذه الآيات أعني المشركين المعنيين بقوله {فتعالى الله عما يشركون أيشركون ما لا يخلق شيئاً} إلى قوله {ولا يستطيعون لهم نصراً} [الأعراف: 190 192] فيرد السامع الضمير إلى ما دل عليه السياق بقرينة تقدم نظيره في أصل الكلام، ولهذا قال الزجاج: هذه الآية متصلة في المعنى بقوله: {ولا يستطيعون لهم نصراً ولا أنفسهم ينصرون} [الأعراف: 192] ، أي وإخوان المشركين، أي أقاربهم ومن هو من قبيلتهم وجماعة دينهم، كقوله تعالى: {وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض} [آل عمران: 156] أي يُمد المشركون بعضهم بعضاً في الغي ويتعاونون عليه فلا مخلص لهم من الغي.

ويجوز أن يعود الضميران إلى الشيطان المذكور آنفاً باعتبار إرادة الجنس أو الأتباع، كما تقدم، فالمعنى وإخوان الشياطين أي أتباعهم كقوله:

{إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} [الإسراء: 27] أما الضميران المرفوعان في قوله: {يُمدونهم} وقوله: {لا يُقصرون} فهما عائدان إلى ما عاد إليه ضمير {إخوانهم} أي الشياطين، وإلى هذا مال الجمهور من المفسرين، والمعنى: وإخوان الشياطين يمدهم الشياطين في الغي، فجملة يمدونهم خبر عن {إخوانهم} وقد جرى الخبر على غير من هو له ولم يُبرَز فيه ضميرُ من هو له حيث كان اللبس ما مونا وهذا كقول يزيد بن منقذ:

وهُم إذا الخيلُ جالوا في كواثبها ... فَوارسُ الخيل لا مِيلٌ ولا قَزَم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت