ومعنى ذلك: أنها أمر من الله للمؤمنين أن يتقوا اختباراً وبلاء يبتليهم به، لا يُصيبنَّ ذلك {الذين ظَلَمُواْ} ، بل يصيب الظالمين وغيرهم. فالظالمون هم الفاعلون الكفر.
وقال القُتَيْبي معناه: لا تخص الظالم، ولكنها تعم الظالم وغيره.
وقوله تعالى: {هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القوم الظالمون} [الأنعام: 47] .
يَدُلُّ على أنَّ العقوبة تخص الظالم. وقد يدخل المداهن الساكت على رؤية المنكر في الظُّلم، فيكون ممن يلحقه العقاب مع الظالم.
وقد قال الحسن: إنَّ الآية نزلت في علي، وعثمان. وطلحة، والزبير رضي الله عنهم.
وأكثر النَّاس على أن حكمها باقٍ في الظالم، والمداهن الساكت على إنكار المنكر، وهو يقدر على إنكاره، فإن كان لا يقدر على الإنكار، وخاف على نفسه، أنكر على قدر استطاعته أو بقلبه.
(وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ(33) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ... (34)
وقال بعض العلماء: هما أمانان أنزلهما الله عز وجل، فالواحد قد مضى وهو النبي صلى الله عليه وسلم، والثاني باق وهو استغفار (أمِنَ) من نزول العذاب به في الدنيا.
وقال ابن زيد معنى: {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ، أي: لو استغفروا لم أعذبهم. وهم لا يستغفرون، فما لهم ألاَّ يُعَذَّبوا.
وقال عكرمة المعنى: لم يكن الله ليعذبهم وهم يُسلمون.
و"الاستغفار"هنا: الإسلام.
وقال مجاهد: {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ، أي: وهم مسلمون، {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله} ، يعني: قريشاً، بصدهم {عَنِ المسجد الحرام} .
ورُوِيَ عن ابن عباس، أيضاً أنَّه قال: {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ، أي: فيهم من سبق له من الله الدخول في الإسلام، فاستغفار مقدر فيهم يكون قال: {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله} ، يعني: يوم بدر بالسيف.