قلنا: قد ذكرنا أن الآية مخصوصة بأهل بدر على قول الأكثرين، قال يزيد بن أبي حبيب: أوجب الله لمن فر يوم بدر النار، فلما كان يوم أحد بعد ذلك قال: {إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ} [آل عمران: 155] ، ثم كان يوم حنين بعد ذلك فقال: {ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} [التوبة: 25] ، {ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} [التوبة: 27] .
وإن قلنا الآية عامة فقوله: {وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ} لا يفيد التخليد فيكون منتهى مكثه في جهنم إلى الشفاعة والرحمة.
قوله تعالى: {لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}
إن قيل: لم يعلموا أنها سبيل الله فكيف قيل: {لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ؟
قيل: إنهم قصدوا إلى الصد عنها وهي سبيل الله.
قوله تعالى: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ}
قال أبو بكر: «فإن قيل» : على هذا: فأي فائدة في إلقاء أموالهم في جهنم وهي لا تستحق تعذيبًا ولا تجد ألمًا؟
فيقال: إن الله تعالى يجعل أموالهم الحرام في النار ليعذبهم بها، ويوصل الآلام إليهم من جهتها كما قال تعالى: {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ} [التوبة: 35] ، وقد ذكر الزجاج هذا بعينه وقال في قوله: {فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ} أي: يجعل ما أنفقه المشركون بعضه على بعض ويجعل ذلك عليهم في النار فيعذبون به كما قال الله تعالى: {فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ} [التوبة: 35] الآية.