وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي مَعْنَاهَا مِنْ مُرَاعَاةِ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ فِي الْحَرْبِ مَا انْفَرَدَ بِهِ الْإِسْلَامُ دُونَ الشَّرَائِعِ السَّابِقَةِ ، وَقَوَانِينِ الْمَدَنِيَّةِ اللَّاحِقَةِ . وَمَعَ هَذِهِ الْفَضَائِلِ وَالْمَزَايَا كُلِّهَا يَطْعَنُ دُعَاةُ النَّصْرَانِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ مُكَابِرِي الْحَقِّ فِي هَذَا الدِّينِ ، وَفِي أَخْلَاقِ مَنْ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَحْكَامَ الشَّرِيفَةَ وَقَالَ لَهُ: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (68: 4) .
ثُمَّ أَنْذَرَ اللهُ تَعَالَى أُولَئِكَ الْخَائِنِينَ بِالْفِعْلِ مَا سَيَحِلُّ بِهِمْ فَقَالَ: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ (يَحْسَبَنَّ) بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَالْبَاقُونَ بِالْفَوْقِيَّةِ ، وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ أَظْهَرُ ، وَمَعْنَاهَا: وَلَا تَحْسَبَنَّ أَيُّهَا