فهرس الكتاب
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ"."
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"قَالَ: تُخْزُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ".
يُقَالُ مِنْهُ: أَرْهَبْتُ الْعَدُوَّ وَرَهَّبْتُهُ، فَأَنَا أُرْهِبُهُ وَأُرَهِّبُهُ إِرْهَابًا وَتَرْهِيبًا، وَهُوَ الرَّهَبُ وَالرُّهْبُ، وَمِنْهُ قَوْلُ طُفَيْلٍ الْغَنَوِيِّ:
[البحر البسيط]
وَيْلُ امِّ حَيٍّ دَفَعْتُمْ فِي نُحُورِهِمُ ... بَنِي كِلَابٍ غَدَاةَ الرُّعْبِ وَالرَّهَبِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي هَؤُلَاءِ الْآخَرِينَ مَنْ هُمْ وَمَا هُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ بَنُو قُرَيْظَةَ
وَقَالَ آخَرُونَ: مِنْ فَارِسَ
وَقَالَ آخَرُونَ: هُمْ كُلُّ عَدُوٍّ لِلْمُسْلِمِينَ غَيْرُ الَّذِي أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُشَرِّدَ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ. قَالُوا: وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ:" {وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ لَا تَعْلَمُونَهُمْ لِأَنَّهُمْ مَعَكُمْ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيَغْزُونَ مَعَكُمْ"
وَقَالَ آخَرُونَ: هُمْ قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِإِعْدَادِ الْجِهَادِ وَآلَةِ الْحَرْبِ وَمَا يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِ وَعَدُوِّهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ السِّلَاحِ وَالرَّمْيِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَرِبَاطِ الْخَيْلِ. وَلَا وَجْهَ لِأَنْ يُقَالُ: عَنَى بِالْقُوَّةِ مَعْنًى دُونَ مَعْنًى مِنْ مَعَانِي الْقُوَّةِ، وَقَدْ عَمَّ اللَّهُ الْأَمْرَ بِهَا.