فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203009 من 466147

فحين يقول سبحانه: {غَفُورٌ} فهو غفور لك ، و {رَّحِيمٌ} بك . والمصائب أو الكوارث نوعان ؛ نوه للإنسان فيه غريم ، ونوع يصيب الإنسان ولا غريم له . فإن مرض إنسان فليس له غريم في المرض ، أما إذا سرق إنسان فاللص هو غريمه ، ومصيبة الإنسان التي فيها غريم تدفع النفس إلى الانفعال برد العقوبة إليه ، أما حين تكون المصيبة من غير غريم هي التي تحتاج لشدة إيمان ، والحق يقول: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور} [الشورى: 43]

هنا يؤكدها ؛ لأن غريمه يلح عليه ، فساعة يراه يتذكر ما فعله غريمه به ، فتكون هناك إهاجة على الشر .

أما قوله سبحانه: {واصبر على مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمور} [لقمان: 17]

فلم يؤكدها ، فالمصيبة هنا من سيكون غريمه فيها؟ والذين اعترفوا بذنوبهم هم قوم تخلفوا بغير عذر ، ثم جاءوا وقالوا: ليس لنا عذر ، ولم يختلقوا أعذاراً ؛ لأننا نعلم أن هناك أناساً لم يعتذروا ، وأناساً آخرين اعتذروا بأعذار صادقة ، وآخرين اعتذروا باعتذارات كاذبة ، وهم قد {اعترفوا بِذُنُوبِهِمْ} أي: أعلنوا أن اعتذاراتهم عن الغزوة لم تكن حقيقية وأنه لم يكن عندهم ما يبرر تخلفهم عن الغزو ؛ فهؤلاء تاب الله عليهم في نفوسهم أولاً ، ورسول الله لا يزال في الغزوة في تبوك التي تخلفوا عنها .

ثم عاد الرسول من الغزوة ، ودخل المسجد كعادته حين يرجع إلى المدينة ، وأول عمل كان يعمله بعد العودة هو أن يدخل المسجد ، ويصلي فيه ركعتين . فوجد أناساً قد ربطوا أنفسهم بسواري المسجد وهي الأعمدة فسأل عن هؤلاء ، فقالوا: هؤلاء قوم تخلفوا وكانت أعذارهم كاذبة كلنهم اعترفوا بذنوبهم ، وقد عاهدوا الله ألا يحلوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تحلهم وترضى عنهم فقال صلى الله عليه وسلم:"وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى أؤمر بإطلاقهم ؛ رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت