فَإِنْ قِيلَ: فِي الْمَالِ حُقُوقٌ سِوَى الزَّكَاةِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ حَقًّا غَيْرَهَا ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ وَتَلَا قَوْله تَعَالَى: لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} رَوَى سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ الْإِبِلَ فَقَالَ:
إنَّ فِيهَا حَقًّا فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ: إطْرَاقُ فَحْلِهَا وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا وَمَنِيحَةُ سَمِينِهَا ، فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ الْمَذْكُورُ فِي الْخَيْلِ مِثْلَ ذَلِكَ.
قِيلَ لَهُ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا اخْتَلَفَ حُكْمُ الْحَمِيرِ ، وَالْخَيْلِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَقَّ لَا يَخْتَلِفَانِ فِيهِ ، فَلَمَّا فَرَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الزَّكَاةَ.