وقوله تعالى: {إِلَأ أَن} (إلا) هاهنا بمعنى (حتى) لأنها استثناء من الزمان المستقبل، والاستثناء منه منتهي إليه، فاجتمعت مع (حتى) في هذا الموضع على هذا المعنى، وموضع (أن) نصب، وفي {تُقَطَّعَ} قراءتان: ضم التاء، ومعناه: إلا أن تبلى وتتفتت قلوبهم بالموت، وقرأ حمزة وابن عامر {تَقَطَّعَ} بفتح التاء، بمعنى تتقطع، ومعنى هذه القراءة كمعنى قراءة الأولى؛ إلا أن الفعل أسند إلى القلوب لمّا كانت هي البالية المتقطعة، وهذا مثل: مات زيد، ومرض عمرو، وسقط الحائط، ونحو ذلك مما يسند الفعل فيه إلى من حدث فيه، وإن لم يكن له، ويدل على صحة ما قلنا إن معنى (إلا) هاهنا: الغاية، ما روي أن في حرف أُبيَّ: (حتى الممات) وهذا يدل على أنهم يموتون على نفاقهم، فإذا ماتوا عرفوا بالموت ما كانوا تركوه من الإيمان، وأخذوا به من الكفر، وفي قراءة الحسن (إلى أن) مخففة بمعنى حتى، وهو اختيار أبي حاتم ويعقوب، هذا الذي ذكرنا مذهب عامة المفسرين وقول أصحاب المعاني، وفي الآية قول آخر زعم المبرد أن الآية على تقدير حذف المضاف كأنه قيل لا يزال هدم بنيانهم الذي بنوا ريبة، أي: حزازة وغيظًا في قلوبهم منكم {إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ} أي إلا أن يتوبوا توبة تتقطع بها قلوبهم ندمًا وأسفًا على تفريطهم، وهذا قول السدي وحبيب بن أبي ثابت
والقول هو الأول، والآية بيان عما يوجبه البناء على الفساد من كون القلب على الريبة الموجبة للحيرة، حتى تتقطع حسرة حين لا تنفع الندامة، ولا يمكن استدراك الخطيئة، أو حتى تنقطع بالموت، فحينئذ يستيقن أنه كان مسيئاً بما فعل من النفاق، وقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} ، قال ابن عباس: (يريد بخلقه، الصادق منهم والشاك {حَكِيمٌ} فيما جعل للصادقين من الثواب، وللكاذبين من العقاب) . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 11/ 43 - 62} .