يَقُولُ جَلَّ ذِكْرُهُ: أَلَا إِنَّ كُلَّ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَكُلَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ لِلَّهِ مِلْكٌ، لَا شَيْءَ فِيهِ لِأَحَدٍ سِوَاهُ. يَقُولُ: فَلَيْسَ لِهَذَا الْكَافِرِ بِاللَّهِ يَوْمَئِذٍ شَيْءٌ يَمْلِكُهُ فَيَفْتَدِي بِهِ مِنْ عَذَابِ رَبِهِ، وَإِنَّمَا الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا لِلَّذِي إِلَيْهِ عِقَابُهُ، وَلَوْ كَانَتْ لَهُ الْأَشْيَاءُ الَّتِي هِيَ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ افْتَدَى بِمَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ بَدَلًا مِنْ عَذَابِهِ فَيُصْرَفُ بِهَا عَنْهُ الْعَذَابُ، فَكَيْفَ وَهُوَ لَا شَيْءَ لَهُ يَفْتَدِي بِهِ مِنْهُ، وَقَدْ حَقَّ عَلَيْهِ عَذَابُ اللَّهِ. يَقُولُ اللَّهُ
جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ}
يَعْنِي أَنَّ عَذَابَهُ الَّذِي أَوْعَدَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى كُفْرِهِمْ حَقٌّ، فَلَا عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَسْتَعْجِلُوا بِهِ فَإِنَّهُ بِهِمْ وَاقِعٌ لَا شَكَّ.
{وَلَكَنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}
يَقُولُ: وَلَكَنَّ أَكْثَرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ لَا يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ وُقُوعِ ذَلِكَ بِهِمْ، فَهُمْ مِنْ أَجْلِ جَهْلِهِمْ بِهِ مُكَذِّبُونَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (56) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ فِعْلَ مَا أَرَادَ فِعْلَهُ مِنْ إِحْيَاءِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا أَرَادَ إِحْيَاءَهُمْ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ، وَلَا إِمَاتَتُهُمْ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ، وَهُمْ إِلَيْهِ يَصِيرُونَ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ فَيُعَايِنُونَ مَا كَانُوا بِهِ مُكَذِّبِينَ مِنْ وَعِيدِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِخَلْقِهِ: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ}
يَعْنِي ذِكْرَى تُذَكِّرُكُمْ عِقَابَ اللَّهِ وَتُخَوِّفُكُمْ وَعِيدَهُ مِنْ رَبِّكُمْ. يَقُولُ: مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ لَمْ يَخْتَلِقْهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَفْتَعِلْهَا أَحَدٌ، فَتَقُولُوا: لَا نَأْمَنُ أَنْ تَكُونَ لَا صِحَّةَ لَهَا.
وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْقُرْآنَ، وَهُوَ الْمَوْعِظَةُ مِنَ اللَّهِ.
وَقَوْلُهُ: {وَشِفَاءً لِمَا فِي الصُّدُورِ}