أي: أن تأتي الصفة للموصوف وتنفيها عما عداه ؛ كأن نقول:"لزيدٍ مالٌ ليس لغيره". وإذا قدمنا الجار والمجرور وهو المتعلّق فنقول:"لفلانٍ كذا"، وهذا يعني ان غير فلانٍ ليس له كذا .
وإنْ قلنا:"فلان له كذا"فيصح أن نقول:"ولفلانٍ كذا ، ولفلانٍ كذا ، ولفلانٍ كذا".
أما إذا قلت:"لفلان كذا"فمعناها: امتناع أن يكون لغير فلان شيء من مثل ما قلت .
وهنا يقول الحق سبحانه: {إِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً} [يونس: 65] وجاء بالتأكيد ولم يأت لها بأسلوب القصر الذي يعطي العزة لله سبحانه وينفيها عن غيره ؛ لأنه لا يوجد لهذه الآية مناهض ، وهو كلام ابتدائي يخبر به الله سبحانه خبراً كونياً بأن العزة لله جميعاً .
وما دام الحق سبحانه هو الذي يقول ذلك وهو خالق الخلق فلن تأتي قضية كونية تناقضها ، ولو وجدت معاذ الله قضية كونية تناقضها ، فالآية لن تكون صادقة . وهذا لم ولن يحدث أبداً مع آيات الحق سبحانه ؛ لأنه هو خالق الكون ، وهو مُنزل الآيات ؛ فلا يمكن أن يحدث تناقض أبداً بين الكون وكلام خالق الكون سبحانه وتعالى:
وقد حدث أن ادعى بعضهم العزة لنفسه وقالوا:
{لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعز مِنْهَا الأذل} [المنافقون: 8] .
وكان مغزى قولهم هو ادعاء العزة لأنفسهم ، وادعاء الذلة للمؤمنين .
إذن فالعزة قد ادُّعيت ، وما دامت قد ادعيت فلماذا لم تأت بأسلوب القصر؟
نقول: لا ، لقد شاء الحق سبحانه أن يقول:
{وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] .
فالعزة لله لا تتعداه ، ولكنه سبحانه شاء أن تكون عزة رسوله صلى الله عليه وسلم وعزة المؤمنين من باطن عزة الله تعالى .
وقول الحق سبحانه هنا: