فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213179 من 466147

صحيح أن ابن نوح فطن إلى أن السفينة سوف تستوي على"الجدوى"، وأن من يركبها لن يغرق ، وكذلك من يأوي إلى الجبل العالي ، لكنه لم يفطن إلى الموج الذي حال بينه وبين الجبل ؛ فكان من المغرقين .

إذن: فكل كائن هو مؤتمر بأمر الله تعالى ، وما دامت العزة لله جميعاً فمصداقها أن لله تعالى ما في السماوات وما في الأرض ، وليس هناك كائن في الوجود يتأبَّى على أن يكون جندياً من جنود الحق سبحانه ، فيكون جندياً للإهلاك ، وجندياً للنجاة في نفس الوقت .

وقول الحق سبحانه هنا: (ألا) نعلم من أن (ألا) أداة تنبيه للسامع فلا يؤخذ على غرَّة ولا تفوته حكمة من حكم الكلام ، وينتبه إلى أن هناك خطاباً عليه أن يجمع عقله كله ليحسن استقبال ما في هذا الخطاب .

ويقول الحق سبحانه:

{ألا إِنَّ للَّهِ مَن فِي السماوات وَمَنْ فِي الأرض} [يونس: 66] .

ولقائل أن يقول: هناك كثير من الكائنات غير العاقلة ، وقوله هنا {مَن} مقصود به الكائنات العاقلة؟

ولنا أن نتساءل للرَّدِّ على هذا القائل:

وهل هناك أي شيء في الوجود لا يفهم عن الله؟

طبعاً لا ، والله سبحانه وتعالى هو القائل عن الأرض:

{يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا} [الزلزلة: 45] .

إذن: فكل الكائنات في عُرف الاستقبال عن الله سبحانه سواء ب"مَنْ"أو ب"ما"، وكل من في الوجود يفهم عن الله .

ونلحظ أن الحق سبحانه يأتي مرة بالقول: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السماوات والأرض طَوْعاً وَكَرْهاً} [آل عمران: 83] .

ومرة يقول الحق سبحانه: {ألا إِنَّ للَّهِ مَن فِي السماوات وَمَنْ فِي الأرض} [يونس: 66] .

كما جاء في هذه الآية التي نحن بصددها الآن .

شاء الحق سبحانه ذلك ، لأن هناك جنساً في الوجود يوجد في السماء ويوجد في الأرض ، وهم الملائكة المُدَبِّرَات أمْراً ، هؤلاء هم المقصودون بأن لله ما في السماوات والأرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت