فهرس الكتاب
قالُوا ان أبانا يحزن على فراقه سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ أي سنجهد في طلبه من أبيه ونخادعه عنه وَإِنَّا لَفاعِلُونَ (61) ما أمرتنا به قال فدعوا بعضكم عندي رهينة حتّى تأتونى بأخيكم فاقترعوا بينهم فاصابت القرعة شمعون وكان أحسنهم رأيا في يوسف فخلوه عنده.
وَقالَ يوسف لِفِتْيانِهِ كذا قرأ حفص وحمزة والكسائي بالألف والنون على جمع الكثرة والباقون فتيته بالتاء من غير الف على وزن جمع القلة وهما لغتان مثل الصبيان والصبية - أي قال لغلمانه الكيّالين اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ يعني ثمن طعامهم وكانت دراهم - وقال الضحاك عن ابن عباس كانت النعال والادم وقيل كانت ثمانية جرب من سويق المقل - قال البغوي والأول أصح فِي رِحالِهِمْ أي في أوعيتهم لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها أي يعرفون حق ردها وحق التكرم برد البدلين إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62) إلى مصر قيل رد بضاعتهم كرامة وتقدما في البر والإحسان ليكون ادعى لهم إلى العود أي لعلهم يعرفونها أي كرامتهم علينا - وقيل لما رأى من اللوم في أخذ الثمن من أبيه واخوته مع حاجتهم إليه رد عليهم من حيث لا يعلمون تكرما - وقال الكلبي بخوف ان لا يكون عند أبيه من الورق ما يرجعون به مرة أخرى - وقيل جعل ذلك لأنه علم ان ديانتهم تحملهم على رد البضاعة نفيا للغلط ولا يستحلون إمساكها -.
فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا قدمنا خير رجل أنزلنا وأكرمنا كرامه لو كان رجلا من ال يعقوب ما أكرمنا كرامته - فقال لهم يعقوب عليه السلام إذا أتيتم ملك مصر فاقرءوا منى السلام - وقولوا ان أبانا يصلى عليك ويدعو لك بما أوليتنا - ثم قال أين شمعون قالوا ارتهنه ملك مصر واخبروه بالقصة - فقال لهم ولم اخبرتموه - قالوا انه أخذنا وقال أنتم جواسيس حيث كلمنا بلسان العبرانية - وقصوا عليه القصة وقالوا يا أَبانا مُنِعَ
مِنَّا الْكَيْلُ