فهرس الكتاب
وجواب لما {مَّا كَانَ يُغْنِى عَنْهُمْ} ذلك الدخول {مِنَ الله} أي: من جهته {مِن شَيْء} من الأشياء مما قدّره الله عليهم لأن الحذر لا يدفع القدر ، والاستثناء بقوله: {إِلاَّ حَاجَةً فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا} منقطع ، والمعنى: ولكن حاجة كانت في نفس يعقوب ، وهي شفقته عليهم ، ومحبته لسلامتهم ، قضاها يعقوب ، أي: أظهرها لهم ، ووصاهم بها غير معتقد أن للتدبير الذي دبره لهم تأثيراً في دفع ما قضاه الله عليهم.
وقيل: إنه خطر ببال يعقوب أن الملك إذا رآهم مجتمعين مع ما يظهر فيهم من كمال الخلقة ، وسيما الشجاعة أوقع بهم حسداً وحقداً أو خوفاً منهم ، فأمرهم بالتفرّق لهذه العلة.
وقد اختار هذا النحاس وقال: لا معنى للعين ها هنا.
وفيه أن هذا لو كان هو السبب لأمرهم بالتفرّق ، ولم يخصّ النهي عن ذلك بالاجتماع عند الدخول من باب واحد ؛ لأن هذا الحسد أو الخوف يحصل باجتماعهم داخل المدينة ، كما يحصل باجتماعهم عند الدخول من باب واحد.
وقيل: إن الفاعل في {قضاها} ضمير يعود إلى الدخول لا إلى يعقوب.
والمعنى: ما كان الدخول يغني عنهم من جهة الله شيئاً ، ولكنه قضى ذلك الدخول حاجة في نفس يعقوب لوقوعه حسب إرادته {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لّمَا عَلَّمْنَاهُ} أي: وإن يعقوب لصاحب علم لأجل تعليم الله إياه بما أوحاه الله من أن الحذر لا يدفع القدر ، وأن ما قضاه الله سبحانه فهو كائن لا محالة.
{ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} بذلك كما ينبغي.
وقيل: لا يعلمون أن الحذر مندوب إليه ، وإن كان لا يغني من القدر شيئاً ، والسياق يدفعه.
وقيل: المراد بأكثر الناس المشركون.