قال: هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل؟ فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين. ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم ، قالوا: يا أبانا ما نبغي. هذه بضاعتنا ردت إلينا ، ونمير أهلنا ، ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير. ذلك كيل يسير. قال: لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقاً من الله: لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما آتوه موثقهم قال: الله على ما نقول وكيل..
ويبدو أنهم في دخلتهم على أبيهم ، وقبل أن يفكوا متاعهم ، عاجلوه بأن الكيل قد تقرر منعه عنهم ما لم يأتوا عزيز مصر بأخيهم الصغير معهم. فهم يطلبون إليه أن يرسل معهم أخاهم الصغير ليكتالوا له ولهم. وهم يعدون بحفظه:
{فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا: يا أبانا منع منا الكيل ، فأرسل معنا أخانا نكتل ، وإنّا له لحافظون} ..
ولا بد أن هذا الوعد قد أثار كوامن يعقوب. فهو ذاته وعدهم له في يوسف! فإذا هو يجهر بما أثاره الوعد من شجونه:
{قال: هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل!} ..
فخلوني من وعودكم وخلوني من حفظكم ، فإذا أنا طلبت الحفظ لولدي والرحمة بي..
{فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين} !
وبعد الاستقرار من المشوار ، والراحة من السفر فتحوا أوعيتهم ليخرجوا ما فيها من غلال فإذا هم يجدون فيها بضاعتهم التي ذهبوا يشترون بها ، ولم يجدوا في رحالهم غلالاً!
إن يوسف لم يعطهم قمحاً ، إنما وضع لهم بضاعتهم في رحالهم. فلما عادوا قالوا: يا أبانا منع منا الكيل ، وفتحوا رحالهم فوجدوا بضاعتهم. وكان ذلك ليضطرهم إلى العودة بأخيهم ، وكان هذا بعض الدرس الذي عليهم أن يأخذوه.
على أية حال لقد اتحذوا من رد بضاعتهم إليهم دليلاً على أنهم غير باغين فيما يطلبون من استصحاب أخيهم ولا ظالمين:
{قالوا: يا أبانا ما نبغي. هذه بضاعتنا ردت إلينا} ..
ثم أخذوا يحرجونه بالتلويح له بمصلحة أهلهم الحيوية في الحصول على الطعام:
{ونمير أهلنا} ..