80 -قوله تعالى: {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ} وروي عن ابن كثير: استايسوا، و (حتى إذا استايس الرسل) بغير همز، ويئس واستايس واحد، مثل: عجيب واستعجب، وسخر واستسخر، وفي يئس لغتان: يئس وييئس مثل حسب يحسب ويحسب، ومن قال: استايس، قلب العين إلى موضع الفاء فصار استفعل، ولفظه: استأئس، ثم خفف الهمزة وأبدلها الفاء مثل: راس وفاس، وقد قلب هذا الحرف في غير هذا الموضع فقالوا: يئس يائس، وهو مقلوب من: يئس ييئس، وهو الأصل بذلك على ذلك، أن المصدر لا نعلمه جاء إلا على تقديم الياء، فأما قولهم: لا يأس، فليس مصدر آس، ولو كان كذلك لكان من باب جذب وجبذ، في أن كل واحد منهما أصل على حدة، وليس أحدهما مقلوبًا عن صاحبه، ولكن: أياسًا مصدر أُسُّهُ آوُسَهُ أوسًا وإياسًا إذا أعطيتهُ، والإياس مثل القيام والعياذ، وإنما سمي الرجل باياس وَآوس، كما يُسَمى بعطاء وعطية، ومن ذلك قول الجعدي:
وكانَ الإله هو المستآسا
وهو مستفعل من العطاء، أي: يُسأل أن يعطى، هذا قول أبي علي الفارسي. وقال غيره: آيس لغة في: يئس وآيسته، أي: أيأسته، وهو اليأس والإياس.
قال ابن عباس: يريد يئسوا أن يخلى سبيله معهم.
وقوله تعالى: {خَلَصُوا نَجِيًّا} يقال: خلص الشيء خلوصًا، إذا ذهب عنه الشائب من غيره، ومعنى خلصوا هاهنا: انفردوا من غير أن يكون معهم من ليس منهم، والنجي صفة فعيل بمعنى المناجي، يقع على الكثير كالصديق والرفيق والحميم، ومثله: العري والنجوى مصدر ثم يوصف بهما، فيستوي فيهما الواحد والجمع والمؤنث والمذكر، قال الله تعالى: {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} [مريم: 52] فوصف به الواحد، وقال في الجمع: {خَلَصُوا نَجِيًّا} ، وقال {وَإِذْ هُمْ نَجْوَى} [الإسراء: 52] فجعله جمعًا، وقال: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ} [المجادلة: 7] .