وروي عن ابن عباس أنه قال: إن الله تعالى خلق الخلق، وهو بهم عليم.
فجعل الغنى لبعضهم صلاحاً، وجعل الفقر لبعضهم صلاحاً، فذلك الخيار للفريقين وقال الحسن البصري: ما أحد من الناس يبسط الله له في الدنيا فلم يخف أن يكون قد مكر به فيها إلا كان قد نقص علمه وعجز رأيه، وما أمسكها الله تعالى عن عبد فلم يظن أنه قد خير له فيها إلا كان قد نقص علمه وعجز رأيه.
ثم قال تعالى: {وَفَرِحُواْ بالحياة الدنيا} يقول: استأثروا الدنيا على الآخرة {وَمَا الحياة الدنيا فِى الآخرة إِلاَّ متاع} يعني: الدنيا بمنزلة الأواني التي لا تبقى مثل السكرجة، والزجاجة، وأشباه كل ذلك التي يتمتع بها ثم تذهب، فكذلك هذه الدنيا تذهب وتفنى.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إلاَّ كَمَثَلِ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُم أصْبُعَهُ هذه فِي اليَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجعُ".
وقال مجاهد: {إِلاَّ متاع} أي: قليل ذاهب، وهكذا قال مقاتل.
قوله تعالى: {وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَوْلا} يعني: هلاَّ {وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءايَةٌ} يعني: علامة لنبوته {قُلْ إِنَّ الله يُضِلُّ مَن يَشَاء} من عباده من الهدى يعني: إذا لم يرغب فيه {وَيَهْدِى إِلَيْهِ} يرشد إلى دينه {مَنْ أَنَابَ} يعني: من رجع إلى الحق.
ويقال: رجع عن الشرك.
ثم قال تعالى: {الذين كَفَرُواْ} هذا مقرون بالأولى.
يعني: ويهدي الَّذِينَ آمَنُوا {وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ} يعني: تسكن وترضى قلوبهم {بِذِكْرِ الله} يعني: إذا ذكروا الله تعالى بوحدانيته، آمنوا به، غير شاكين.