فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241170 من 466147

{الْحَكِيمُ} : المُنَزَّه عن العبثِ واللَّعِب، والذي لا يكونُ شيءٌ من فعلِه إلا في موضعِه الذي لا يصلحُ إلا له؛ فيضعُ الإضلالَ والإزاغةَ في موضعِها من النفوسِ، التي هي أهلٌ لها، ويضعُ الهدايةَ في موضعِها من النفوسِ، التي هي لها أهلٌ، ولقد قَضَت حكمةُ اللهِ ورحمتُه بالناس أن يرسِل إليهم هؤلاءِ الرسلَ في كلِّ زمنٍ، ليُخْرِجُوهم من الظلماتِ إلى النور، ويَهْدُوهم إلى صراطِ اللهِ العزيز الحميد، ولتقومَ حجَّة اللهِ على الناسِ في كلِّ زمنٍ؛ فإنه ما خُلِق الإنسانُ إلا

ليَعرِف اللهَ ونعمتَه عليه، فيَشكُرها بإخلاصِ العبادة له، والاستقامةِ على صراطِه المستقيمِ في دينِه ودنياه، وكان كلُّ رسولٍ يُبعَث إلى قومِه خاصَّة، وقد يكونُ في الوقتِ الواحدِ رسولانِ وعدَّة رسلٍ، بل في الأمّةِ الواحدةِ رسولانِ وأكثرُ، على قدرِ طاقةِ الرسلِ، وعلى قدر حاجةِ الأمّةِ، واللهُ يعلمُ أنه سيخلقُ للناسِ من أسبابِ القربِ والاتصال بسرعةِ المواصلاتِ البريَّةِ والبَحْريةِ والهوائيةِ، والمخاطبةِ بالتليفون والتلغراف والراديو وغير ذلك مما سيُحدِثه الله في الأرض - ما أصبح به العالَم كأسرةٍ واحدةٍ، يستمعُ المصريُّ في غرفةِ نومِه ومكتبِه إلى حديث الأمريكي أو الهندي أو الصيني، وقد يكلِّمه وهو يرى صورتَه ماثلةً أمامه"بالتليفزيون"؛ مما يَجعَله جليسَه في مَخدعِه ومكتبِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت