فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241171 من 466147

من أجلِ ذلك الاتصالِ والارتباطِ، بَعَث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - للناسِ كافَّة بشيرًا ونذيرًا، وأنزل عليه القرآنَ جامعًا لكلِّ أنواعِ الهُدَى والرحمة، ومتناولاً كل شؤونِ الحياةِ بأقومِ أسبابِ الإصلاحِ والتهذيب، ليَخرُجوا في كلِّ وقتٍ ومكانٍ من ظلماتِ جهلِهم وظلمِهم لأنفسِهم - باتِّباعِ أهوائهم وشهواتِهم البهيمية - إلى نورِ الإيمانِ الصحيحِ والعملِ الصالحِ، والخُلقِ الكريمِ، والتعاونِ على البرِّ والتقوى والمحبةِ، والإخاءِ الصافِي الذي لا تعكِّره أطماعٌ، ولا أهواءٌ، ولا شهواتٌ؛ لأن الجميعَ يؤمِنُ - في ظلِّ هذا الهدى - بأن الرزقَ مكفولٌ من الرزَّاق ذي القوَّة المتين، وأن السَّعْي إليه إنما هو لعمارةِ الأرض وإصلاحِها، لا لإفسادِها وسفكِ الدماءِ، وأن الحياةَ الدنيا متاعٌ قليلٌ، وأن الآخرةَ هي دارُ القرارِ، وأننا ما خُلِقنا لهذه الدارِ، وإنما خُلِقنا فيها لنَعبُرَ على قنطرتِها إلى الدارِ الباقيةِ، دارِ القرارِ والخلود، ومن أجلِ هذا أَوجَد الله للإنسانيةِ في البقيةِ الباقيةِ من حياتِها الشرائعَ على لسانِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وخاطب الناسَ بهذه الرسالةِ والشرائعِ الواحدةِ؛ لأنهم في الواقعِ أصبحوا أسرةً واحدةً، لو أنهم آمَنوا بها وعَمِلوا على تنظيمِها على أساسِ هذه الشريعةِ الواحدةِ؛ لنَعِمَوا بسعادةٍ وحياةٍ طيبةٍ، طالما حَلموا بها، وضَرَبوا في بَيْدَاءِ الأهواءِ، وأَوقَدوا نيرانَ الحروبِ المُستَعِرَة، ثم عَقَدوا المؤتمراتِ، واتَّخذوا القراراتِ، وجَمَعوا النظرياتِ، يَسعَون إلى هذه الحياةِ الطيبةِ، ولكنهم لا يَلبَثُون أن يَجِدوا الخيبةَ والخسرانَ قد ملأا أيديهم، وشعروا أن البؤسَ والشقاءَ محيطٌ بهم من كلِّ ناحيةٍ، والاضطراب والقلق يملأان نفوسَهم، وظلمات الهمومِ والأحزانِ تُقِضُّ مضاجعَهم،

ثم يَضرِبون - مرَّة أخرى - في بَيْدَاء الأهواءِ يَبحَثون عن سبيلٍ لطِيب الحياةِ وسلامِها وأمنِها، فيَدُورون حولَ أنفسِهم، ويَعُودون من حيثُ بَدَؤوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت