فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241238 من 466147

الفطرة مبنية على الأمور الظاهرة لجميع أصناف الناس الذين دعوا إليه لا على

دقائق العلوم الطبيعية المختصة بصنف من الناس.

(3) إذا كانت رجسية الخمرة ونجاستها معنوية، كما هو الظاهر على حد

{إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ} (التوبة: 28) لتأكيد اجتنابها والبعد عنها، فلا تعلق

لهذه المسألة بالصلاة إلا من حيث اجتناب قرب الصلاة للسكران، وإن كانت

نجاستها حسية كما هو المعروف عن الفقهاء القائلين بذلك بمعنى أنه يجب تطهير

الثوب والبدن إذا أصابه شيء منها فالأمر لا شك تعبدي، والتعبدي لا يبحث في

علته ولا يقاس عليه وإنما يمتثل فيه ظاهر النص.

(4) إن هذا الكحول يوجد في غير الخمرة من الأشربة والأدوية والأعطار

القديمة غير الإفرنجية وغير ذلك، فإذا كان قولهم إن كل ما فيه مادة الكحول نجس

فعلينا أن نحكِّم الكيماويين في معرفة نوع النجاسة المحرَّمة شرعًا، ونأخذ بأقوالهم

وإن كان لا يسلم لنا شيء من النجاسة.

(5) إذا قالوا: إن الخمر نجسة العين، فاللازم في اتباعهم اجتناب هذا

الشراب المسكر الذي يسمى خمرًا والتطهر منه، وليس علينا أن نحلل بسائطه

ونقول إن كل عنصر منه يوجد في شيء آخر نحكم على ذلك الشيء بحكمه؛ لأن

جزء نجس العين نجس؛ فإن هذه فلسفة لا تليق بالحنيفية السمحة؛ ولأن الأحكام

إنما هي على هذه المركبات، وهذا العطر ليس خمرًا.

(6) إن النجاسات المجمع عليها كبول الإنسان وغائطه مركبة من عناصر

كيماوية توجد في كل طعام وشراب؛ وإنما القذارة من التركيب المخصوص على

النسب المخصوصة.

(7) المعروف في محاسن أصول الشريعة أن الأحكام تدور مع العلل

وجودًا وعدمًا، فإذا حُرِّمت الأشربة المسكرة التي كانت في زمن التشريع وسميت

خمرًا، فلا شك أن الأشربة التي اختُرعت بعد ذلك كالكنياك لها حكمها، وجاء

النص بحِلِّ الخل الذي كان خمرًا، وحكم الأئمة القائلون بنجاسة الخمر بطهارتها إذا

تخللت؛ لأن المفسدة التي كانت في هذا المائع واقتضت اجتنابه قد زالت، فأي

معنى للتضييق على المسلمين بمنعهم من الانتفاع به، وكذلك جلود الميتة إذا دُبِغَت

تطهر للأمن من نتنها وفسادها. وانقلاب العين ودخول النار من المطهرات في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت