فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241239 من 466147

مذهب الحنفية فإذا طُبخ الصابون بالزيت النجس يكون طاهرًا، فكيف لا يكون

العطر الذي فيه الكحول طاهرًا.

(8) أن الطيب ضد القذر، والنجاسة هي القذارة الشديدة، ومن البلاء أن

نغلو في الدين ونتعمق بالتفلسف فيه؛ حتى نعطي الضد حكم ضده، بل نجعله منه

فهذه الأعطار والطيوب الإفرنجية ليست خمرًا ولا قذرًا، ولا نعرف أيضًا عن أئمة

الدين قولاً بتحريم شيء لعلل فلسفية وتحليلات كيماوية.

(9) قد ثبت في الكيمياء أن هذا الكحول يوجد في غير هذه الأعطار من

الأكل والشرب والدواء، لا سيما المتخمر منها كالعجين وغيره كما تقدم، فإذا

حكمنا بنجاسة كل ذلك نوقع الأمة في أشد الحرج، والحرج كله منفي بالنص ولا

مرجح للقول بنجاسة هذه الأعطار دون غيرها، هذا وإننا نرى كثيرًا من أهل العلم

يتعطرون بهذه الطيوب بعلة أنها مجهولة الأصل، وأن قول الكيماويين غير معتبر

شرعًا، وعندنا أن قول الكيماويين يقيني؛ لأنه مبني على المشاهدة ومتواتر عنهم

بالنسبة إلى غيرهم.

لا شك أن السائل سألني عن بيان رأيي في هذه الأعطار، وعن مدركي فيه،

وقد بينته له بحسب فهمي في الدين ومعرفتي بأحكامه، فإن أصبت الحق فبتوفيق

الله تعالى وفضله، وإن أخطأت فلا بدع أن يخطئ غير المعصوم، وقد بذلت

طاقتي وجهدي في معرفة الحق، والله غفور رحيم. انتهى انتهى {مجلة المنار، جمادى الآخرة 1319 هـ، للشيخ/ محمد رشيد رضا} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت