والضمير في وبرزوا عائد على الخلق المحاسبين ، وعبر بلفظ الماضي لصدق المخبر به ، فكأنه قد وقع.
وقرأ زيد بن علي: وبرزوا مبنياً للمفعول ، وبتشديد الراء.
والضعفاء: الأتباع ، والعوام.
وكتب بواو في المصحف قبل الهمزة على لفظ من يفخم الألف قبل الهمزة فيميلها إلى الواو ، ومثله علمؤا بني إسرائيل.
والذين استكبروا: هم رؤساؤهم وقاداتهم ، استغووا الضعفاء واستتبعوهم.
واستكبروا وتكبروا ، وأظهروا تعظيم أنفسهم.
أو استكبروا عن اتباع الرسل وعبادة الله.
وتبعاً: يحتمل أن يكون اسم جمع لتابع ، كخادم وخدم ، وغائب وغيب.
ويحتمل أن يكون مصدراً كقوله: عدل ورضا.
وهل أنتم مغنون؟ استفهام معناه توبيخهم إياهم وتقريعهم ، وقد علموا أنهم لن يغنوا والمعنى: إنا اتبعناكم فيما كنتم فيه من الضلال كما أمرتمونا وما أغنيتم عنا شيئاً ، فلذلك جاء جوابهم: لو هدانا الله لهديناكم ، أجابوا بذلك على سبيل الاعتذار والخجل ورد الهداية لله تعالى ، وهو كلام حق في نفسه.
وقال الزمخشري: من الأولى للتبيين ، والثانية للتبعيض ، كأنه قيل: هل أنتم مغنون عنا بعض الشيء الذي هو عذاب الله؟ ويجوز أن يكونا للتبعيض معاً بمعنى: هل أنتم مغنون عنا بعض شيء ، هو بعض عذاب الله أي: بعض بعض عذاب الله انتهى.
وهذان التوجيهان اللذان وجههما الزمخشري في من في المكانين يقتضي أولهما التقديم في قوله: من شيء على قوله: من عذاب الله ، لأنه جعل من شيء هو المبين بقوله: من عذاب الله.
ومن التبيينية يتقدم عليها ما تبينه ، ولا يتأخروا لتوجيه لثاني ، وهو بعض شيء ، هو بعض العذاب يقتضي أن يكون بدلاً ، فيكون بدل عام من خاص ، لأنّ من شيء أعم من قوله: من عذاب الله ، وإن عنى بشيء شيئاً من العذاب فيؤول المعنى إلى ما قدر ، وهو بعض بعض عذاب الله.
وهذا لا يقال ، لأنّ بعضية الشيء مطلقة ، فلا يكون لها بعض.