{أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله خَلَقَ السماوات والأرض بالحق ...} [إبراهيم: 19] .
ولنا أن نلحظ أن كلمة"بالحق"وردتْ في مواقع كثيرة من القرآن الكريم .
وعلى سبيل المثال ، نجد في القرآن الكريم قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بالحق ...} [الحجر: 85] .
وقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ} [الدخان: 38] .
وهذا يدل على أن السماوات والأرض مخلوقة على هيئة ثابتة ، وقد جعل ذلك مدارسَ الفلسفة تستقبل تلك القضية استقبالين ؛ استقبالَ مَنْ يريد أنْ يؤمن ؛ واستقبال مَنْ يريد أنْ يكفرَ . وانقسم مَنْ أرادوا الكفر إلى فريقين .
الفريق الأول: أخذ من ثبات قوانين الشمس والقمر والأرض دليلاً على أنه لايوجد خالق لهذا الكون ، وقالوا: لو أن هناك خالقاً له لغيّر من هيئة السماوات والأرض ، ولكن كُل من تلك الكواكب تدير نفسها بآلية ذاتية مُحْكمة .
والفريق الثاني مِمَّن أرادوا الكفر قال: إن الشذوذ في الكون ووجود خَلَل وعيوب خَلقية في بعض من المخلوقات والأنواع ؛ دليلٌ على أنه لا يوجد إله . فكيف يخلق إلهٌ مخلوقاً أعمى ؛ وآخر أعرجَ ؛ وثالثاً بعين واحدة؟
وهكذا أخذ هذا الفريق من أهل الكفر وجود الشذوذ في الكون كدليل على عدم وجود إله .
ومن العجيب أن الفريق الذي أراد التغيير في هيئة السماوات والأرض ؛ أراد ذلك كدليل على وجود خالق ، والفريق الذي رأى أن هناك شذوذاً في بعض المخلوقات أخذ ثبات الخَلْق على هيئة واحدة كدليل على وجود إله .
كل ذلك يدُّلنا على أن الفريقين قد أخذاَ من قضيتين متعارضتين دليلاً على الكفر ، ولم يتفق الفريقان على قضية واحدة ، وهذا يوضح التناقض بينهما .
ولو أمعن كل من الفريقين النظر لَعلم كلٌّ منهما أن الإيمان ضرورة أساسية لِفهْم هذا الكون على ثباتَ ما فيه ؛ وعلى وجود بعضٍ من الشذوذ فيَه .