فهرس الكتاب
وكذَّبت اللهَ في قولِه: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} [المؤمنون: 101 - 103] .
وزعمتَ أن مجرَّد التلفظِ بالشهادتين وإجراءِ حروفِهما على اللسان - بدونِ فهمٍ لهما، ولا عملٍ بمقتضاهما، ولا وقوفٍ عند حدودهما - يُنجِيك من غضبِ الله، وشديدِ عقابه، وإن بَقِي عليك بقيَّة، ففي المحسوبية على الأولياء متَّسع للتجاوزِ عن كل الجرائم والذنوب.
نسبتَ بجهلِك وظلمِك العبثَ واللعبَ إلى الله - سبحانه - فزعمتَ أن الله لم يُمِتْ أولياءك موتَ البشرِ الذي جعله اللهُ على كلِّ البشر، والذي به تتعطَّل كلُّ حواسِّهم وأعضائهم البشرية بالبِلَى والفناء والموت الذي دعاك وألزمك - بسنَّةِ الفطرةِ - أن تغسِّل جثثَهم، وتكفِّنها، وتَحمِلها إلى القبر فتواريَها تحت أطباقِ الثرى، وقلتَ بعد أن أهَلْتَ عليهم الترابَ وأحكمتَ سدَّ القبر: إنهم أحياء يسمعونك؛ إذ تدعوهم وتناديهم ويرونك إذ تأتيهم، ويتحركون في قضاء ما تطلب منهم من حاجات وطلبات: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ} [الأعراف: 195] .
وقد عطَّل الموتُ كلَّ ذلك، وأفسده البِلَى والفناء.