فهرس الكتاب
رؤية القمرِ ليلةَ البدرِ ليس في سَحَابة؟ )) ، قالوا: لا، قال: (( فو الذي نفسي بيدِه، لا تضارُّون في رؤيةِ ربِّكم إلا كما تضارُّون في رؤيةِ أحدِهما، فيلقَى العبدُ ربَّه، فيقولُ: أي فُلْ - يعنى يا فلانُ - ألم أكن أُكرِمك، وأسوِّدك، وأزوِّجك، وأسخِّر لك الخيلَ والإبلَ، وأَذَرك ترأَس وتربَع - يعنى تأخذ ربع ما يَغنِمه جيشك؟ فيقول: بلى يا رب، فيقولُ: أظننتَ أنك ملاقيَّ؟ فيقول: لا، فيقول: إني أنساك كما نَسيتَني، ثم يَلقَى الثاني، فيقول له مثل ذلك، ثم يلقى الثالث، قال: فيَسأَله كما سأل الأوَّلينِ، ثم يقولُ له: أظننتَ أنك ملاقيَّ؟ فيقول: أي رب، آمنتُ بك وبكتابِك وبرسلِك، وصلَّيت وصُمْت وتصدَّقت، ويثني بخيرٍ ما استطاع، فيقول: ههنا إذًا، ثم يقول: الآن نبعثُ شاهدًا عليك، فيتفكَّر في نفسه: من ذا الذي يشهد عليَّ؟ فيُختم على فيه، ويقالُ لفخذِه: انطقي، فتنطقُ فخِذُه ولحمُه وعظامُه بعمله؛ وذلك ليعذرَ من نفسِه ) ).
فإذا وقفوا على ربِّ العالمين وأسرعِ الحاسبين صفًّا واحدًا، ولا يَخفَى عليه منهم خافيةٌ، قال لهم: (( أليس [هذا] هو الحقَّ ) )الذي كنتم به تكذِّبون حين كنتم تظنُّون باللهِ ظنَّ السَّوء، وتجعلونَ للهِ من صفاتِ الظلمِ في الجزاء ما كنتم تَكرَهون أن تُوصَفوا به؛ إذ كنتم تزعمون - ويزعمُ لكم ساداتُكم وكُبَرَاؤكم - أن الله خلَقَكم عبَثًا، وترككم سدًى هَمَلاً، تتمتَّعون وتأكلون كما تأكلُ الأنعامُ، وتَلهون، وتتَّخذُون آياتِه الكونيةَ والقرآنيةَ هزوًا ولعبًا.