فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242197 من 466147

وقوله تعالى: (وَخَابَ كلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) بيان لنتيجة المعركة التي استفتح لها الرسل، والواو للعطف على فعل محذوف، تقديره، وفتح اللَّه تعالى للرسل بأن نصرهم أو حكم لهم وخاب كل جبار عنيد، والكلية هنا معناها أن المتكبرين على الحق الجبابرة الذين يعتدون ويلجون في الباطل، ولا يصغون إلى حق من أي مكان، مآلهم الخيبة، والخسران المبين! وذلك لأن الجبار يستعلي فيظلم، ولا نصر لظالم، والعنيد يركب رأسه، فلا ينصت لداع يدعو إلى التأمل وتعرف عواقب الأمور، فلا يرى إلا ما يكون بين يديه من أمور ظاهرة لَا يتعرف ما وراءها، ويقول دائما مقالة فرعون: (. . . مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) .

ولقد قال بعض السلف: إن الضمير في قوله تعالى: (وَاسْتَفْتَحُوا) يعود إلى الظالمين، أي الظالمين مع ظلمهم وطغيانهم يطلبون النصر، وذلك منهم إمعان في الضلال الفكري؛ إذ حسبوا ما عندهم خيرا يجيز لهم أن يستفتحوا من أجله.

وقال بعض السلف: إن الاستفتاح كان من الفريقين فريق الحق وفريق الضلالة، وفتح اللَّه للمؤمنين وخاب الكافرون، وعبر عنهم بكل جبار عنيد للإشارة إلى سبب الخيبة، وهو الاستعلاء بالباطل واللجاجة فيه، ويقول تعالى فيما يستقبل كل جبار عنيد عذاب أليم:

(مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ(16) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ. . .).

الضمير في (مِنْ وَرَائِهِ) يعود إلى كل جبار عنيد، أي أنه في الدنيا خيبة، وعجز مع استعلاء وتجبر وعناد، وبعد ذلك في الآخرة (جَهَنَّم) يدخلها، (وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ) هو صديد من قروح جلود أهل النار، ووراء تجيء بمعنى بعد، كما تقول عذاب وراء عذاب ولوم وراء لوم، كما قال النابغة الذبياني.

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء اللَّه للمرء مذهب

أي بعد اللَّه، وكما قال الشاعر:

عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب

كما تقول: جاءوا صفوفا صفا وراء صف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت